تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٣٢ - دار أبي أيوب الأنصاري
عليه النبي صلى اللّه عليه و سلم و هو من أولاد العلماء الذين تولوا حكم المدينة المنورة.
و أهل المدينة المنورة الذين نصروه كلهم من أولاد أولئك العلماء، فعلى هذا إنما نزل رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في منزله نفسه بطريق الهبة أو الهدية من تبع ملك حمير لا منزل غيره، و إنما كان أبو أيوب الأنصاري حارسا للدار و حافظا لها فقط لا غير [١] . فأقام رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في منزله حتى ابتنى مسجده صلى اللّه عليه و سلم.
و قد ذكر الإمام السهيلي أن هذه الدار آلت بعد أبي أيوب الأنصاري إلى مولاه (أفلح) ، و أن أفلح هذا باعها إلى المغيرة بن عبد الرحمن بألف دينار [٢] ، ثم اشتراها الملك شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أخي نور الدين الشهير، و بناها مدرسة سميت بالمدرسة الشهابية نسبة إليه [٣] .
و في أواخر القرن الثالث عشر الهجري أعيد بناؤها لتكون مسجدا، و لا تزال إلى الآن بهذا الشكل، و تعرف باسم زاوية الجنيد كما في تعليقات العلامة المرحوم [٤] الشيخ إبراهيم فقيه على خلاصة الوفاء، و تعرف اليوم ببيت البالي، و الله أعلم بالصواب [٥] .
[١] قصة نزول النبي صلى اللّه عليه و سلم في دار أبي أيوب رواها الإمام مسلم في"صحيحه"كتاب الأشربة ٣/١٦٢٣، رقم ٢٠٥٣، و أحمد في"مسند الأنصار"برقم ٢٢٤١٧، و الحاكم في "المستدرك"٣/١١٥.
أما قصة بناء دار أبي أيوب الأنصاري فلم نقف على ما يثبت ما ذكره المؤلف من أن تبع ملك حمير بناها له. و هي من الأخبار غير الموثوقة التي يذكرها بعض المؤلفين في تاريخ المدينة كابن شبة و السمهودي. و ممن ذكرها أيضا صاحب «سبل الهدى و الرشاد» رواية عن ابن إسحاق في المبتدأ، و ابن هشام في التيجان.
[٢] السهيلي، الروض الأنف ٤/٢٨٠.
[٣] المصدر نفسه ٤/٢٨٠ هامش (١) .
[٤] سبق بيان حكم إطلاق هذا الوصف على الميت، ص ٢٢٧.
[٥] موقع هذه الدار دخل ضمن توسعة المسجد النبوي.