تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢١٦ - مسجد عتبان بن مالك بدار بني سالم من الخزرج
الرابعة يقال له: أبو مريم، فعاده بين منزل بني قيس العطار الذي فيه الأراكة و بين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار فصلى في المنزل، فقال نفر من جهينة لأبي مريم: لو لحقت رسول الله صلى اللّه عليه و سلم فسألته أن يخط لنا مسجدا. فقال: احملوني إليه. فحملوه فلحق النبي صلى اللّه عليه و سلم، فقال: ما لك يا أبا مريم؟فقال: يا رسول الله، لو خطيت لقومي مسجدا. قال:
فجاء النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى مسجد جهينة و فيه خيام لبلي فأخذ ضلعا أو محجنا (عصا لها قرنان معوجان) فخط لهم. قال: فالمنزل لبلى و الخطة لجهينة» [١] . و درب جهينة تعرف اليوم بباب الكومة، و الله أعلم.
مسجد عتبان بن مالك بدار بني سالم من الخزرج:
روى ابن زبالة و يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن سعيد أن عتبان بن مالك أحد نقباء الأنصار من الخزرج قال: «يا رسول الله، إن السيل يحول بيني و بين الصلاة في مسجد قومي. قال: فصلى رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في بيته، فهو المسجد الذي بأصل المزدلف بدار بني سالم بن الخزرج أطم بني مالك بن عجلان، أي: في شامي مسجد الجمعة عند عدوة الوادي الشرقية، و الظاهر أن مسجد قومه هو مسجدهم الأكبر الذي بمنازلهم بعدوة الوادي الغربية.
و عن عتبان أن النبي صلى اللّه عليه و سلم صلى في بيته، فقاموا وراءه فصلوا [٢] . و كان هذا المسجد من المساجد التي اختفت و اندرست أعيانها و معالمها. و ذكر
[١] رواه ابن شبة ١/٦٦-٦٧، و نقله ابن حجر في الإصابة ٤/١٧٦ رقم ١٠٤٠، و عزاه للزبير بن بكار.
[٢] متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الجمعة برقم ١١١٣، و مسلم في المساجد ١/٤٥٥، رقم ٦٥٧.