تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٦٧ - تاريخ إنشاء المسجد
السلاح فتلقوا رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بظهر الحرة [١] ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف بقباء على كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس، و كان له مربد[هو الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس]فأخذه منه رسول الله صلى اللّه عليه و سلم فأسسه و بناه مسجدا، و كان يعمل فيه بنفسه، و لم يزل يزوه صلى اللّه عليه و سلم، و يصلي فيه أهل قباء، و كان يؤمهم فيه معاذ بن جبل. و لما توفي رسول الله صلى اللّه عليه و سلم لم تزل الصحابة تزوره و تعظمه. و في صحيح البخاري أن سالما مولى أبي حذيفة-رضي الله عنهما-كان يؤم المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم في مسجد قباء [٢] و فيهم أبو بكر و عمر رضي الله عنهما. و لما تولى عبد الملك بن مروان زاد فيه، و لما بنى عمر بن عبد العزيز مسجد النبي صلى اللّه عليه و سلم بنى مسجد قباء و وسعه و بناه بالحجارة و الجص، و أقام فيه الأساطين من الحجارة في جوفها عمد الحديد و الرصاص، و نقشه بالفسيفساء، و عمل له منارة، و سقّفه بالساج، و جعله أروقة[أي: بوائك]، و في وسطه رحبة [٣] . و تهدم على طول الزمن حتى جدد عمارته جمال الدين الأصفهاني وزير ابن زنكي ببلاد الموصل، و ذلك في عام ٥٥٥ هجري [٤] . و جدّد أيضا في عام ٦٧١ هجري، و عمر بعضه الناصر بن قلاوون عام ٧٣٣ هجري، و جدد غالب سقفه الأشرف برسباي عام ٨٤٠ هجري، و سقطت منارته عام ٨٧٧ هجري، فجددت في عام ٨٨١ هجري، و كذلك جدد بعض جداره
[١] خبر دخول النبي صلى اللّه عليه و سلم المدينة رواه البخاري ٧/٢٣٩-٢٦٥، و مسلم ٤/٢٣١١.
[٢] الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام ١٣/١٧٩، رقم ٧١٧٥، و في الصلاة باب إمامة العبد، رقم ٦٩٢.
[٣] السمهودي، وفاء الوفاء ٣/٨٠٩، ٨١٠.
[٤] المطري، التعريف، ص ٤٧.