تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٦٦ - تاريخ إنشاء المسجد
فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) `أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عَلىََ تَقْوىََ مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عَلىََ شَفََا جُرُفٍ هََارٍ فَانْهََارَ بِهِ فِي نََارِ جَهَنَّمَ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ (١٠٩) `لاََ يَزََالُ بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١] .
هذه الآيات البينات تشهد لهذا المسجد العظيم بالعظمة و الخير و البركات و التفوق على غيره من المساجد [٢] .
قال الحافظ بن حجر في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري:
اختلف في المراد بقوله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ . فالجمهور على أن المراد مسجد قباء و هو ظاهر الآية.
تاريخ إنشاء المسجد
لما سمع المسلمون بالمدينة المنورة بمخرج رسول الله صلى اللّه عليه و سلم من مكة المكرمة كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة أول النهار فينتظرونه، فما يردهم إلا حر الشمس، فبعد أن رجعوا يوما أو فى رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه مبيضين، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا بني قيلة[يعني الأنصار]:
هذا جدكم[أي: حظكم]الذي كنتم تنتظرونه، فثار المسلمون إلى
[١] سورة التوبة، الآيات: ١٠٧-١١٠.
[٢] هذا الكلام ليس على إطلاقه، فإن أفضل المساجد على الإطلاق المسجد الحرام بمكة، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى بالقدس.
و هي التي قال عنها النبي صلى الله عليه و سلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... » الحديث. و مسجد قباء جاء في فضله نصوص سبق أن ذكرها المؤلف-رحمه الله-في ص ٧٠.