تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٤٣ - تاريخ مسجد الغمامة
جيدا متقنا [١] . فما يدرينا لعله عمر هذا المسجد العظيم المأثور كما عمر غيره من المساجد، و هل يعقل أن يعمر المساجد المأثورة و يترك هذا المسجد الضخم؟!فعلى هذا يكون قد بدئ بتعمير المسجد في القرن الأول، أو في أوائل القرن الثاني كما تقدم؛ لأن عمارة المسجد النبوي للوليد بدأت عام ٨٨ هـ و انتهت عام ٩١ هـ، فإما أن يكون عقب انتهاء تعمير المسجد النبوي باشر العمال في تعمير مسجد الغمامة هذا، و رآه أبو غسان الكناني عامرا في القرن الثاني الهجري، أي بعد تعميره بزمن، و على هذا فيكون تعميره مع مسجد النبي صلى اللّه عليه و سلم في القرن الأول، أي في آخره، و هذا هو الذي أميل إليه.
و إما أن يكون تعميره بدأ في القرن الثاني أي في أوله، و استمرت إقامة صلاة العيدين فيه إلى أواخر القرن التاسع. و كان حكام المدينة المنورة و أمراؤها يتداولون عمارته حتى عمره السلطان حسن ابن السلطان محمد بن قلاوون ما بين عام ٧٤٨ هـ إلى عام ٧٥٢ هـ، ثم رممه الأمير بردبك المعماري عام ٨٦١ هـ في دولة الأشراف، ثم اعتنت به الحكومة العثمانية كثيرا، و آخر عمارة له في عهدها كانت في زمن السلطان عبد الحميد خان، ثم اعتنت به الحكومة السعودية السعيدة كل الاعتناء.
أما مساجد أبي بكر و عمر و عثمان و علي-رضوان الله عليهم أجمعين-فكانت الدول التي تداولت الحكم على المدينة المنورة بين آونة و أخرى تعنى بها عناية فائقة، و كان أحدها-و هو مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه-قد تخرب في القرن التاسع، فعمره أمير المدينة
[١] ابن الأثير، الكامل ٤/٥٣٢، و ابن كثير، البداية و النهاية ٥/٢٧٣، و السمهودي، وفاء الوفاء ٣/٨٥٠.