بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦ - الجهة الثانية في تشخيص الواضع
تعالى يمكن أن يقوم بعهدة هذه الاعتبارات، و التعهدات، و الخصوصيات، و هذا الاستبعاد في محله.
إلّا أن هذا الاستبعاد، لا يأتي على مبنانا في تصور الوضع، لأن الوضع ليس اعتبارات و تعهدات من هذا القبيل، بل هو عبارة عن قرن اللفظ بالمعنى في تصور الإنسان، و هذا مطلب يمكن أن يحصل حتى من الأطفال في يومنا هذا، بأن يقرن ما بين اللفظ و المعنى مرارا عديدة، فينتقل من اللفظ إلى المعنى، فالبشر اقترن في أذهانهم ألفاظ متعددة بمعان متعددة على سبيل الصدفة، بلا دخل منهم، اقترن صوت الزئير بمعنى الأسد، و بالتالي مع الرجل الشجاع، و بهذا تكونت اللغة، ثم توسعت بالتدريج. فهذا الإشكال في غير محله
الاستبعاد الثالث: و هو أيضا مبني على مباني العلماء في باب الوضع:
و الآن نفرض بأن الناس كانوا صامتين، حتى بلغوا درجة من الوعي، بحيث أنهم وضعوا تعهدات و اعتبارات من هذا القبيل.
حينئذ نسأل: بأن هذه الاعتبارات و التعهدات كيف أبرزوها؟ و بأي لغة أبرزوها خارجا؟ كيف قال المتعهد- تعهدت متى ما قصدت تفهيم المعنى أتيت باللفظ-؟ أ ليست هذه كلها ألفاظا؟ أ ليست الألفاظ في دلالتها على المعاني محتاجة إلى أوضاع و تعهدات سابقة؟.
إذن قبل أي وضع عند ما بدأ بالوضع الأول، عند ما كان يريد أن يضع المفردات الأولية (ماء، هواء .... إلخ)، حينئذ أيّ جملة كان يبرزها في مقام توضيح مراده! سواء أ كانت لفظية، أو جملة إشارية، أ ليست هذه الجملة بنفسها بحسب الحقيقة لغة، خصوصا أن هذه الجملة لغة، و محتوية على نكات كثيرة من الإسم، و الفعل، و المادة، و الهيئة، و النسبة التامة، و الناقصة، هذه الجملة محتوية على نفائس اللغة، بحيث لا يحصل عليها إنسان إلّا بعد أن يكون قد قطع أشواطا كثيرة في باب الوضع، فكيف يكون قد حصل عليها إنسان إلّا بعد أن يكون قد قطع أشواطا كثيرة في باب الوضع، فكيف يكون قد