بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٢ - المسلك الثالث- مسلك التباين
مغاير مع شخص هذا الوجود للنار في الخارج، و في ذهن السامع، و إن كانت هذه النيران متحدة مفهوما لكن أشخاص هذه الوجودات متغايرة، و النسبة القائمة في ذهن المتكلم متقومة بشخص هذا الوجود من النار، و بشخص هذا الوجود من الموقد، و ليست متقومة بالمفهومين بما هما، لأن النسبة لا توجد إلّا بوجود طرفيها، كما أنّ النسبة الذهنية القائمة في ذهن السامع، متقومة بشخص النار الذهنية في ذهن السامع، و بشخص الموقد الذهني الموجود في ذهن السامع. و يقال الشيء نفسه عن النسبة الخارجية.
إذن فكل واحدة من هذه النسب قوامها وجود طرفيها، و وجود الطرفين هنا غير وجود الطرفين هناك، فكلاهما وجود مستقل عن الآخر.
الكلمة الثالثة: عند ما نريد أن ننتزع الجامع الذاتي بين هذه النسب، هل نتحفظ على المقومات الذاتية للأفراد، أو نلغي هذه المقومات؟.
إن تحفّظنا على المقومات الذاتية للأفراد، إذن قلنا في الكلمة الثانية، بأن المقومات الذاتية متغايرة، فعندنا أشياء متغايرة، فكيف يعقل انتزاع الجامع فيما بينها مع كونها متغايرة؟.
و إن ألغينا هذه المقومات الذاتية، إذن فلم يكن هذا الجامع جامعا ذاتيا، و إنما هو جامع عرضي، لأن الجامع الذاتي لا بد و أن تنحفظ فيه المقومات الذاتية للأفراد، و عليه فلا يعقل انتزاع الجامع الذاتي النوعي بين هذه النسب، و العلاقات.
إذن فبحسب الحقيقة العلاقة الخارجية، و العلاقة القائمة في ذهن المتكلم، و العلاقة القائمة في ذهن السامع، هي ذوات متباينة ذاتا و حقيقة، و ليس فيما بينها جامع ذاتي نوعي.
المرحلة الرابعة: و هي فرع عن المرحلة الثالثة، فبعد أن ثبت عدم الجامع الذاتي بين النسبة الذهنية القائمة في ذهن المتكلم، بين النار و الموقد، و بين غيرها من النسب الأخرى، يتبين أنّ النسبة الذهنية القائمة في ذهن