بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢ - تطبيقات
فهناك من الدلالات التي تواضع عليها الناس، الإشارات التصويرية، بحيث أصبحت لغة عالمية مللية بين مختلف الملل و النحل، مثالها الإنسان حينما يريد أن يبيّن للآخر أنّ هذا تاجر مثلا، فيحرك بيده بنحو، يجعل بالإشارة صورة يده مشابهة مع ذلك الشخص الذي يريد أن يفهمه إيّاه؛ فمثل هذه نسميها بالإشارات التصويرية التي تواضع عليها الناس منذ القدم، و إلى يومنا هذا، و هي بحسب الحقيقة صغرى، و تطبيق للقانون الثانوي التكويني الأول.
و هنا أيضا نقول: إنّا نخلق باليد و حركتها، حالة مشابهة لطلبة يلبس العمامة، حينئذ هذا الخلق لهذه الصورة يوجب انتقال ذهنه تصورا إلى الطلبة، من قبيل، أنه لو رأى صورة (الأسد) على الورق، ينتقل ذهنه إلى الحيوان المفترس.
فهذه الدلالات الإشارية و الإشارات التصويرية، تكون تطبيقا للقانون الثانوي التكويني الأول.
و هناك ما يكون تطبيقا للقانون الثانوي التكويني الثاني.
فالإنسان منذ البداية كان يلاحظ أن أصواتا معينة تقترن مع حيوانات معينة، فالنهيق، و الزئير، هذه أصوات معينة لحيوانات معينة، فكلما رأينا (الأسد)، سمعنا معه زئيره و كلما رأى (الحمار) سمع معه نهيقه، و هكذا اقترن اقترانا متكررا، و حينئذ إذا سمعنا الزئير و لم نر (الأسد) بعينه، فسماع الزئير نفسه متكررا، يوجب انتقال الذهن إلى صورة (الأسد) إلى معنى الحيوان المفترس.
و هذا بحسب الحقيقة تطبيق و صغرى للقانون الثانوي التكويني الثاني، لأنّ الزئير اقترن مرارا عديدة مع شكل (الأسد)، و حينئذ بعد هذا، إذا سمعنا الزئير نتصور في ذهننا صورة الحيوان المفترس.
و هناك ما يكون تطبيقا لكلا القانونين معا، فمثلا.