بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٤ - دفع ورد
إذن بناء على هذه البيانات، فالظن كبير بأن الألفاظ فضلا عن المعاني، كانت موجودة في البيئة العربية قبل الإسلام، و أنّ النبي (ص) لم يخرج عن حدود هذه الأعراف اللغوية الموجودة قبله. فدليل أن النبي مخترع، و كل مخترع يكون واضعا، فهو غير تام. و عليه: فلا دليل على الوضع التعييني الاستعمالي.
دفع ورد:
هل حصل الوضع الشرعي بكثرة الاستعمال و هو المسمّى بالوضع التعيني، أو إنه حصل بالوضع التعييني الاستعمالي؟.
هذا الكلام كأنه يفترض أصلا موضوعيا، و حاصل هذا الأصل: إنّ النبي (ص) قد استعمل اللفظ في المعنى الشرعي، فبعد الفراغ عن هذا الأصل يقع الكلام في حصول الوضع بهذا الاستعمال، إمّا من باب الكثرة، و إمّا من باب إيجاد الوضع بالاستعمال، و عدم حصوله.
و هناك من استشكل في هذا الأصل الموضوعي بأن النبي (ص) لم يستعمل اللفظ في المعنى الشرعي أصلا، و إنما استعمله في المعنى اللغوي، و أراد المعنى الشرعي بنحو تعدد الدال و المدلول، بتقريب أن نسبة المعاني الشرعية إلى المعاني اللغوية للألفاظ هي نسبة الحصص إلى الجامع، فالصوم الشرعي حصة من المعنى اللغوي للصوم، و الصلاة كذلك، باعتبار أن معناها اللغوي هو التوجه و الانعطاف، فبالإمكان افتراض أنّ النبي (ص) لم يستعمل اللفظ في الحصة بما هي حصة، و إنما استعمل اللفظ في الجامع و خصوصية الحصة أفيدت بدال آخر، و الدال الآخر قرينة عامة ارتكازية. فبناء على هذا لم يحصل استعمال اللفظ مجازا مرارا عديدة، إذن فلم يحصل الوضع التعيني بكثرة الاستعمال.
و لكن هذا الإشكال غير وارد في المقام، لأنّ مضمون هذا الإشكال هو جمود على عنوان أن الوضع التعيني يحصل بكثرة الاستعمال للفظ في المعنى