بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - الاعتراض الأول
و هو قصد الحكاية عن ثبوت شيء لشيء، أو نفيه.
و هذا الاعتراض مما لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأنه ما هو الملحوظ من النسبة في المقام؟.
فإن كان الملحوظ هو النسبة الخارجية، كما هو صريح كلامه، حيث نسب إلى المشهور قولهم بوضع الجملة التامة للنسبة الخارجية.
فيرد عليه أولا: إنّ المشهور لا يريدون بالنسبة في المقام، النسبة الخارجية. و هذا الكلام شبيه بما صدر منه في المقام الأول، حيث فسّر كلام المحقق الأصفهاني في بيان المعاني الحرفية، بأن مراده من النسبة هناك، الوجود الرابط الخارجي، بينما المشهور لم يريدوا هناك الوجود الرابط الخارجي، و لم يريدوا هنا بالنسبة، النسبة الخارجية، بل يريدون معنى آخر أعمق و أدق.
و يرد عليه ثانيا: إنه لما ذا خصّصتم النقض بجملتين أو أكثر؟ فإنه بحسب الحقيقة النسبة الخارجية غير موجودة في تمام القضايا الحملية المبنية على الهوهوية. ففي قولنا: زيد عالم، لا يوجد نسبة خارجية، لأن النسبة الخارجية فرع الاثنينية الخارجية بين الطرفين، و هنا- عالم- هو عين زيد، و وصف اشتقاقي متحد مع زيد على ما يأتي توضيحه في بحث المشتق.
إذن ففي قولنا هذا فضلا عن قولنا: شريك الباري ممتنع، لا يعقل قيام النسبة الخارجية بين الموضوع و المحمول، فكان ينبغي تعميم الإشكال لا النقض بخصوص هذه الأمثلة.
و إن كان الملحوظ هو النسبة بين المفاهيم في عالم الذهن، فسوف يأتي تصوير هذه النسبة بنحو يكون محفوظا حتى في مثل قولنا شريك الباري ممتنع.