بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - الوجه الثاني
أنّ الحرف ليس له ما بإزاء أصلا إلّا في عالم الكلام، فحينئذ، هنا شق ثالث لا إخطاري و لا إيجادي، و ذلك بأن يكون للحرف معنى قبلاني في عالم الذهن، و قبل الكلام. و هذا المعنى لا يقبل اللحاظ الاستقلالي، بل هو دائما يوجد بوجود تبعي، إذن فلا يتبرهن الإيجادية بإبطال الإخطارية.
و هذا الاعتراض إنما يرد بناء على هذا التفسير للإخطارية و الإيجادية، أمّا بناء على ما بيّناه فلا يرد الاعتراض، لأن معنى الإخطارية عند الميرزا ليس هو أن يكون المعنى معنى قابلا للحاظ الاستقلالي، و للوجود الاستقلالي. بل الإخطارية معناها أن يكون للمفهوم تقرر ذاتي في عالم المفهومية، بحيث كأنه شيء يخطر في الذهن في مقابل الإيجادية الذي لا يكون للمفهوم الإيجادي أي تقرر إلّا في نفس مرحلة وجوده و تحققه في أفق ذهن المتكلم، و إلّا ففي مرحلة قبل هذه المرحلة، ليس له تقرر ماهوي.
فبناء على هذا، تكون القسمة حاصرة، فالمعنى إما إيجادي و إما إخطاري، إما أن يكون له تقرر ماهوي في مرتبة سابقة على الوجود، و إما أن لا يكون له تقرر ماهوي في مرتبة سابقة على الوجود.
و نحن برهنا على أن المعنى الحرفي يستحيل أن يكون له تقرر ماهوي في مرتبة سابقة على الوجود، كما بينا ذلك في المرحلة الثالثة من المراحل الخمسة. حيث قلنا هناك: إن المعنى الحرفي متقوم ذاتا بشخص وجود الطرفين، فكيف يعقل أن يكون له تقرر مفهومي، و انحفاظ لذاتياته المفهومية، بقطع النظر عن عالم الوجود، إذن فيبطل كونه إخطاريا، و يتعين كونه إيجاديا.
فمرام الميرزا نعم المرام، و برهانه نعم البرهان، و ليس له كلام إلّا هذا العنوان المشهور- إلّا المسلك المشهور- فقد تطابق هذا المسلك مع كلامه، و ليس في كلامه إضافة إلّا ما قلناه، و ما قلناه مأخوذ من إفادته.
الوجه الثاني:
و هذا الوجه الثاني هو ما نسب إلى المحقق الأصفهاني (قده) حيث ذكر