بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٨ - الوجه الأول
و قد اعترض [١] السيد الأستاذ على الميرزا مدّعى و برهانا، فأمّا اعتراضه على مدّعى الميرزا بالمعنى الذي فسّره هو أنّ كلمة (في) و إن كانت موجدة للربط الكلامي في مرحلة الكلام، و لكن من الواضح أنّ هذه الكلمة لا توجد الربط الكلامي بالإعجاز و المعجزة، و إنما توجده باعتبار دلالتها على معنى.
إذن لا محالة يكون الربط في عالم الكلام، انعكاسا لربط قبلي في عالم قبلي، فدلالة الحرف على المعنى في ذلك العالم القبلي هو المنشأ في إيجاد الربط في عالم الكلام، فدعوى أنّ الحرف معنى إيجادي، غير صحيح، لأن إيجادية الحرف للربط الكلامي فرع دلالته على معناه، إذن ففي رتبة سابقة لا بد من تنقيح معنى للحرف و دلالة للحرف على ذلك المعنى، فيحصل ببركة ذلك، الربط في عالم الكلام، لا، أن الربط الكلامي هو مدلول ابتدائي للحرف، بل هو من نتاج دلالة الحرف على معناه في ذلك العالم القبلي.
و جواب السيد الأستاذ على مدّعى الميرزا في غاية المتانة و الصحة إذا كان الميرزا يدّعي هذا المطلب الذي فسّر به كلامه، و هو أن الحرف إيجادي، و ليس له ما بإزاء سوى الربط الحاصل في عالم الكلام، فلا معنى لأن يقال بأن معنى (في) هو الربط الكلامي؛ أ ليس المتكلم قبل أن يتكلم توجد في نفسه قضية كاملة فيها موضوع، و موصوف، و نسبة؟ إذن فذاك الربط الحاصل في عالم ذهن المتكلم، ما هو الدال عليه إذا فرض أن الحرف لم يكن هو الدال عليه؟.
فمن الواضح أنّ إيجادية الحرف للربط الكلامي، إنما هو من نتاج دلالته على معناه، ففي مرتبة سابقة لا بدّ من تنقيح هذا المعنى. و لكن نحن نستبعد جدا أنّ يكون هذا المطلب هو مقصود الميرزا، (قده) و المظنون أنّ الميرزا لا يقول بإيجادية الحروف، بل يقول بإيجادية المعاني الحرفية- أي بأنّ المعنى الحرفي الثابت في أفق ذهن المتكلم حين الاستعمال، هذا معنى إيجادي- نعم
[١] محاضرات فياض ج ١ ص ٦٤- ٦٥.