بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢ - الاعتراض الأول
و المحقق العراقي ((قدّس سرّه))، أجاب عن هذا الاعتراض بما حاصله يرجع إلى التفرقة بين سنخين من الجوامع، و حاصل كلامه إن الجامع على قسمين [١]:
القسم الأول: جامع يأخذه العقل من الأشياء نفسها، يعني يستحضر الأشياء، و يجردها عن الخصوصيات، و ينتزع منها جامعا بحيث يكون الجامع مأخوذا من الأفراد، هذا الجامع دائما يكون كما قيل في الإشكال، لا يمكن الحصول عليه إلّا بتجريد الأفراد عن الخصوصيات و المشخّصات، كجامعية الإنسان- بتجريد زيد من سواده، و عمر من طوله، و بكر من قصره- فلا يعقل في مثل هذا الجامع الوضع العام، و الموضوع له الخاص.
القسم الثاني: جامع لا ينتزعه العقل من الأفراد، بل يعطيه للأفراد، و لا يأخذه منها، من قبيل بعض العناوين الانتزاعية، كعنوان الخاص و الفرد:
فعنوان الخاص جامع بين جميع الخواص- بين هذا الخاص، و ذاك الخاص- و عنوان الفرد جامع بين جميع الأفراد- فزيد فرد، و بكر فرد- و عنوان الخاص و الفرد، جامع نحن أنشأناه بخيارنا، و ألبسناه للأفراد، نحن نخيطه و نلبسه للفرد بتمام خصوصياته، فيكون مثل هذا الجامع منطبقا على هذا الفرد بخصوصيته، و على ذاك الفرد بخصوصيته.
إذن: فإذا كان منطبقا على كل فرد بخصوصيته، فيمكن للواضع أن يتصور مثل هذا الجامع، و يضع اللفظ للأفراد، لأن هذا الجامع ينطبق على الأفراد بخصوصياتها.
و ظاهر كلام (المحقق العراقي) الذي تصدّى لدفع هذا الاعتراض إنه:
سلّم الشق الأول من الاعتراض، يعني: سلّم أن الجامع إنما يعقل أن يحكي عن الأفراد إذا كان منطبقا على الفرد بخصوصيته فيشترط إذن في تعقل
[١] بدائع الأفكار- الآملي: ج ١/ ص ٣٩.