بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣ - الرد على الإشكال المشهوري
مقدمية مترشحة من قصد تفهيم المعنى، لأنّ هذه الإرادة المقدمية فرع أن يكون اللفظ دالّا على المعنى، و كون اللفظ دالّا على المعنى فرع التعهد عند أصحاب التعهد، هذا الإشكال الأول.
و أمّا الإشكال الثاني: و هو أن يكون التعهد بإتيان اللفظ إرادة نفسية مستقلة، فهذا في نفسه معقول، لا يلزم منه الدور، لكن يحتاج حينئذ إلى نكتة، إلى غرض في الإتيان باللفظ، بقطع النظر عن قصد تفهيم المعنى؛ مع أنه من الواضح أنه لا غرض من الإتيان باللفظ بقطع النظر عن تفهيم المعنى! فإذا لم يكن فيه غرض نفسي فكيف يتعلق به تعهد نفسي و إرادة نفسية؟ فهذا أيضا غير صحيح، فيبطل بذلك مبنى التعهد. هذا هو الإشكال الثاني.
و بناء على هذين الأمرين، و الإشكالين يبطل مبنى التعهد. هذا هو الإشكال المشهوري.
الرد على الإشكال المشهوري:
و الجواب على هذا الإشكال بأن يقال: عندنا في المقام إرادتان، لا إرادة واحدة:
أ- إرادة جزئية للّفظ في مقام الاستعمال.
ب- و إرادة كلية للّفظ في مقام التعهد، و الوضع.
فالإرادة الجزئية: هي إرادة مقدمية و متوقفة على كون اللفظ دالّا على المعنى، و أمّا كون اللفظ دالّا على المعنى فهو ليس موقوفا على هذه الإرادة الجزئية، بل هو موقوف على الإرادة الكلية، على نهج القضية الحقيقية، أي على نهج القضية الشرطية، بمعنى أنه متى ما قصد تفهيم المعنى يريد الإتيان باللفظ.
فكأن هناك إرادتين: