بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٨ - الوجه الثاني
فعلى الأول يرد إشكال صاحب (الكفاية) لأن الوجود الذهني بما هو موجود ذهني لا ينطبق على الخارج.
و على الثاني حيث ذات الماهية مقيدة بقيام نسبة عرضية بين الإرادة و بينها، فمثل هذه الماهية قابلة للانطباق على الخارج، و لهذا قد أشير إلى الخارج و أقول هذا مرادي. فهذا الإشكال غير وارد على أخذ الإرادة قيدا، لان التقييد لا ينحصر أمره بكونه بمعنى النسبة الذاتية القائمة بين الإرادة و المراد بالذات، بل قد تؤخذ النسبة العرضية القائمة بين الإرادة و ذات الماهية بما هي هي، و مثل هذه النسبة العرضية لا توجب صيرورة المعنى أمرا ذهنيا، فلا يستحيل انطباقه على الخارج، فالإشكال الأول لا يمكن المساعدة عليه.
الوجه الثاني:
و حاصله: لو كنا نعبر عن الإرادة بقصد تفهيم المعنى مثلا، عندئذ نقول: بأنّ قصد تفهيم المعنى لا يعقل أخذه قيدا في المعنى لأن قصد تفهيم المعنى في طول تفهيم المعنى، لأن الإرادة في طول المراد، فإذا كانت الإرادة في مرتبة متأخرة عن ذات المعنى المراد، فكيف يعقل أخذها قيدا في ذات المعنى؟. فيلزم من ذلك التهافت و أخذ المتأخر في المتقدم، فإنّ الإرادة يعني قصد تفهيم المعنى بما هو إرادة للمعنى فهو في طول المعنى، و بما هو قيد للمعنى، فهو في رتبة المعنى، فيلزم التهافت باللحاظ.
و هذا الإشكال مبني على المغالطة، و ذلك باعتبار أن قصد تفهيم تمام المعنى هذا في طول تمام المعنى، فلا يعقل أن يكون هذا القصد بشخصه جزءا من ذلك التمام، إذ يلزم أن يكون ما هو في الطول هو في العرض.
ففي المقام إذا ادّعي أنّ قصد تفهيم جزء المعنى هو جزء آخر من المعنى، فلا يلزم من ذلك أي إشكال، بأن يقال: إنّ لفظة (الماء) لها معنى، و هذا المعنى مركب من جزءين: أحد الجزءين هو السائل البارد بالطبع، و الجزء الآخر للمعنى هو قصد تفهيم هذا الجزء، إذن فقصد تفهيم هذا الجزء