بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠ - الاعتراض الأول
الواضع معنى عاما، و يضع اللفظ لأفراده و مصاديقه، بحيث يكون الوضع عاما، و الموضوع له خاصا؟ أو بالعكس يتصور الواضع المعنى الخاص، و يضع اللفظ للعام، بحيث يكون الوضع خاصا، و الموضوع له عاما؟.
فالقول الغالب في القسم الثالث هو الإمكان [١] و هناك من قال بالامتناع [٢]، و القول الغالب في القسم الرابع هو الامتناع، و هناك من قال بالإمكان [٣].
و نتكلم في القسم الثالث، و هو الوضع العام، و الموضوع له الخاص، و بتحقيقه يظهر حال القسم الرابع:
القسم الثالث: الوضع العام و الموضوع له الخاص:
ذهب المشهور إلى إمكان ذلك بدعوى أو وضع اللفظ للمعنى، و إن كان يحتاج إلى تصور المعنى، و لكن يكفي في تصور المعنى التصور الإجمالي.
و من المعلوم أنّ تصور العام تصور إجمالي للخاص يعني للأفراد- فالواضع إذا تصور العام و الجامع، فقد تصور تصورا إجماليا تمام أفراد الجامع، و مثل هذا التصور الإجمالي يكفي لوضع اللفظ لتلك الأفراد.
هذا هو صورة التقريب الابتدائي للقول بإمكان الوضع العام، و الموضوع له الخاص، و ما يعترض به على ذلك اعتراضان:
الاعتراض الأول:
و هذا الاعتراض مركب من شقين:
الشق الأول: إنّ الجامع إنما يعقل أن يكون حاكيا إجمالا عن الأفراد فيما إذا كان منطبقا على الأفراد بخصوصياتها، حينئذ يعقل أن يكون حاكيا
[١] بدائع الأفكار: ج ١/ ص ٣٤.
[٢] فوائد الأصول: ج ١ الكاظمي/ ص ١٠.
[٣] فرائد الأصول: ج ١/ ص ١٠.