بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - الرد على التعديل
هذا التعهد من واضع بان على الاستعمال المجازي و لو احتمالا.
هذا هو الإشكال الذي أوردناه على الصيغة الثالثة، حينئذ قد يقال في مقام دفع هذا الإشكال، بإجراء تعديل على الصيغة الثالثة، و استخراج صيغة رابعة و حاصلها:
إن الواضع يتعهد بأن لا يأتي باللفظ إلّا إذا كان قاصدا لتفهيم المعنى الحقيقي، و يستثنى من ذلك ما إذا أقام قرينة على غير ذلك، رعاية للاستعمال المجازي، فيصير المتعهّد به بحسب الحقيقة، أنه لا يأتي باللفظ إلّا إذا قصد تفهيم المعنى الحقيقي، أو قصد تفهيم المعنى المجازي، مقرونا بالقرينة، حيث أن الاستعمال المجازي يحتاج إلى القرينة؛ فهو لا يأتي بلفظة (أسد) إلّا في إحدى حالتين: إمّا أن يقصد تفهيم الحيوان المفترس فيأتي بلفظة (أسد)، أو يقصد تفهيم الرجل الشجاع منضما مع كلمة «يرمي» حينئذ يأتي بكلمة أسد.
و في غير هاتين الحالتين لا يأتي بكلمة (أسد).
فإذا تصورنا التعهد بهذا النحو، حينئذ إذا صدر من المتكلم المتعهد كلمة (أسد)، و لم يأت بقرينة، فحينئذ يتعين أن يكون قاصدا للمعنى الحقيقي و هو الحيوان المفترس، لأنه تعهد أن لا يأتي بلفظة (أسد) إلّا في إحدى حالتين: تفهيم المعنى الحقيقي، أو حالة نصب القرينة، و الأمر الثاني غير موجود. فيتعين الأمر الأول، و هو: أن يكون قاصدا لتفهيم المعنى الحقيقي، و بهذا تحصل دلالة اللفظ التصديقية على المعنى. هذه هي الصيغة الرابعة.
الرد على التعديل:
أولا: إنّ هذه القرينة الضميمة، سواء أريد بها خصوص القرينة المتصلة، أو أريد بها مطلق القرينة الأعم، من المتصلة و المنفصلة، على كلا التقديرين، لا يفي هذا المقدار من العناية في تصحيح هذا التعهد، لوضوح أن المستعمل اللغوي قد يستعمل اللفظ في المعنى المجازي بلا قرينة أصلا، لا متصلا و لا منفصلا، فيما إذا تعلق له غرض بالإجمال و الإبهام؛ فإذا تعهد بأن لا يأتي بلفظة (أسد) إلّا في حالة قصد تفهيم الحيوان المفترس، أو حالة