بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٦ - الجهة الأولى- موارد النسب الواقعية
يوجد شيئان بينهما نسبة، بل وجود واحد هو في نفس الوقت وجود لزيد و لعالم في قولنا «زيد عالم»، فالخارج وعاء الواقعة الواحدة، فهذه النسب الواقعية الذهنية لا معنى لأن يفرض أن لها أفرادا في الخارج حتى يقع الكلام في عموميتها و خصوصيتها، بحيث تصدق على كثيرين في الخارج، أو عدم صدقها على كثيرين في الخارج.
كما أنه ليس المراد بالعمومية و الخصوصية، ما أورده المحقق النائيني (قده) في بيان معنى العمومية و الخصوصية، حيث ذكر (قده) أن مدلول الحرف له طرفان لا محالة، و لا إشكال في أنّ الطرفين خارجان عن حريم المعنى الحرفي، و غير داخلين في مدلوله، و لكن يقع الكلام في أن تقيّد المعنى الحرفي بالطرفين، هل هو داخل في معنى الحرف، أو ليس بداخل؟.
فالقول: بأن الموضوع له عام يعني أن الطرفين خارجان قيدا و تقيّدا.
و معنى أن الموضوع له خاص: يعني إنّ التقيّد بالطرفين يكون داخلا و إن كان ذات الطرفين خارجا.
فالعمومية و الخصوصية، و إن كانت ليست بلحاظ الصدق على الخارج، بل هي بلحاظ عالم الذهن، بحيث أن العمومية معناها أن القيد و التقيّد كلاهما خارج عن حريم المعنى الحرفي، و الخصوصية معناها أنّ التقيد بالطرفين داخل في مدلول الحرف، و إن كان ذات القيد خارجا.
و كلامه (قده) ليس بصحيح، لأن كلامه يوهم بأنّ في موارد المعنى الحرفي يوجد معنى حرفي مقيّد، و طرفان، و هما: القيد و شيء ثالث و هو التقيد، مع أن المعنى الحرفي بنفسه مرتبط بالطرفين و ليس ارتباطه بالطرفين يكون بتقيّد آخر زائد على نفسه، فإنّ المعني الحرفي امتيازه عن المعنى الاسمي، هو أنه بذاته و عمقه ربط و شد بين الطرفين، فلا يوجد بين هذا الربط، و بين طرفي الربط، تقيّد و ربط آخر، و إلّا لاحتاج هذا التقيد إلى تقيد و ربط آخر و هكذا.