بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٥ - الوجه الرابع
و قد ذكر المحقق العراقي [١] الذي اختار هذا الوجه في مقام تقريبه، إنه إذا لم يكن هذا الاستعمال قد جرى على لسان قدماء اللغة العربية مثلا، إذن فلا يكون هذا الاستعمال عربيا، لأن المراد من كونه عربيا أنه جار على طبق ما كان يستعمل العرب، فإذا لم يكن العرب قد استعملوه، فلا يكون هذا عربيا، و هذا هو معنى عدم صحة الاستعمال.
و هذا الوجه أضعف من سابقيه، و ذلك لأننا ننقل الكلام إلى أولئك القدماء الأولين الذين استعملوا اللفظ في المعنى المجازي، فهل كان استعمالهم مستندا إلى وضع، أو بلا وضع اكتفاء بالطبع؟.
فإن كان مستندا إلى وضع، إذن رجع الأمر إلى الوجهين السابقين.
و إن كان صحيحا بلا وضع، باعتبار أن نفس وضع اللفظ للمعنى الحقيقي، يكفي لتصحيح الاستعمال في المعاني المجازية، إذن فنفس ما صحّح لهم الاستعمال، يصحّح لنا كذلك في عرض واحد، بلا حاجة إلى توقف على صدور الاستعمال منهم.
و أمّا دعوى أنه لو لم يصدر الاستعمال منهم لما كان عربيا: فهذه الدعوى غير صحيحة، لأن المراد من الكلام العربي هو ما كان صحيحا بلحاظ أوضاع اللغة العربية، لا الكلام الذي يكون بشخصه قد جرى على لسان العرب الأوائل. فهذا الوجه غير تام.
الوجه الرابع:
و هذا الوجه يظهر من كلام صاحب الكفاية [٢] (قده) كأنّه فسّر هذه العناية الزائدة بالترخيص من قبل الشارع- الواضع- فقال: بأن استعمال اللفظ في المعنى المجازي، يتوقف على إذن الواضع و ترخيصه في ذلك. فإن هو رخص
[١] بدائع الأصول- الآملي: ج ١/ ص ٨٧.
[٢] كفاية الأصول- مشكيني ج ص ١٩.