بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٨ - تحقيق الكلام في الحيثية الأولى
و أما في الثالث فقد أخذ فيها كونها مطابقة للواقع و الخارج. فالمدلول هو صورة سائل مراد، بنحو يكون لهذه الصورة مطابق في نفس المتكلم.
و أما الاحتمال الأول: لو قلنا به لا ينتج كون الدلالة تصديقية بناء على مسلك الاعتبار، لأن غاية ما يوجبه الاحتمال هو أنّ المدلول التصوري عبارة عن المعنى مع مفهوم الإرادة الكلي، فلم تخرج الدلالة عن كونها تصورية، و إنما طعّم المدلول التصوري بقيد زائد و هو مفهوم الإرادة على وجه كلي، تماما كما لو طعّمنا المدلول التصوري، و هو السائل بقيد أن يكون حارا، فهذا لا يخرج الدلالة الوضعية عن كونها تصورية.
أيضا لو قلنا بالاحتمال الثاني: فنفس الكلام إذ يطعّم المدلول التصوري بقيد زائد، و هو مفهوم الإرادة على وجه جزئي، و هذا لا يخرج الدلالة عن كونها تصورية.
و أما الاحتمال الثالث، و هو كون المأخوذ صورة الإرادة المطابقة مع الواقع، بحيث تؤخذ المطابقة قيدا في الإرادة، فيصير المأخوذ مفهوم الإرادة بشرط أن يكون لهذا المفهوم مصداق في الخارج، ثابت في نفس المتكلم، و حينئذ يقال: بأن هذا يوجب تطعيم الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية، لأن هذه الدلالة الوضعية هنا توجب الانتقال من صورة اللفظ إلى صورة المعنى، و صورة الإرادة المشروطة بأن يكون لها مطابق في الخارج، و هذا هو معنى التصديق.
إلّا أن هذا الاحتمال الثالث في نفسه غير معقول، بناء على مسلك الاعتبار، و توضيح عدم معقوليته.
إن القرن بين شيئين تارة يكون في الخارج، فيقرن الوجود الخارجي لأحدهما بالوجود الخارجي للآخر، من قبيل اقتران الحرارة بالنار. و أخرى يقرن الوجود التصوري لأحدهما بالوجود التصوري للآخر: