بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٣ - المحور الأول- في بحث الثبوت
من فرضه قبل الاستعمال، بأن يكون هناك اعتبار، أو تعهد نفساني قائم بنفس الواضع، و اللفظ يكون مبرزا له. إذن إيجاد الوضع بالاستعمال أمر غير معقول، و إنما المعقول إبراز الوضع بالاستعمال، فلا بدّ من تبديل العبارة، فبدلا من القول بإيجاد الوضع بالاستعمال، نقول: بإبراز الوضع بالاستعمال، فالواضع حينما يعتبر في نفسه. أو يتعهد، فتارة يبرزه صريحا بقوله «وضعت»، و أخرى يبرزه بالاستعمال، فإن أريد إيجاد حاق الوضع بالاستعمال فهو أمر غير معقول.
و على الإتجاه الثاني: يعقل تصوير الوضع بالاستعمال، و ذلك بأن يستعمل الواضع لفظة «الماء» في معناها و يتسبّب بنفس هذا الاستعمال إلى إنشاء العلقة الوضعية و إيجادها اعتبارا، فكأنه يوجد استعمالان طوليان:
الأول: استعمال لفظة «الماء» في المعنى الذي يراد وضع اللفظة له، و هذا الاستعمال ليس إخبارا و لا إنشاء، لأنها كلمة إفرادية، و الآخر: استعمال لنفس عملية الاستعمال، ففي طول الاستعمال الأول تنشأ العلقة الوضعية، و هذا الاستعمال الثاني يكون إنشاء لا محالة، و يكون أمرا معقولا.
٣- التقدير الثالث: هو إنّ الوضع مفهوم جامع بين الفرد الإنشائي و الفرد الحقيقي، و لعلّ هذا هو ظاهر الكفاية [١] حيث يقال بأن الوضع هو تعيين و تخصيص اللفظ ليدل على المعنى، و مفهوم التعيين هذا يتصور له فردان:
أ- فرد إنشائي: و ذلك بأن يقول «عيّنت»، و «خصّصت» اللفظ الفلاني ليدل على المعنى الفلاني.
ب- فرد حقيقي: و ذلك بنفس الاستعمال. فإنّ استعمال اللفظ في المعنى ليدل على المعنى، هو تخصيص اللفظ واقعا للمعنى، و هذا فرد واقعي لعملية التخصيص و التعيين، و ذاك فرد إنشائي من التخصيص.
[١] حقائق الأصول: ج ١/ ص ٤٨.