بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٤ - تحقيق الكلام في الحيثية الثالثة
هذا أيضا غير معقول لما بينّاه من أن الملازمة لها عالمان:
إما ملازمة في عالم الوجود الخارجي من قبيل وجود النار و الحرارة، فالانتقال من أحدهما إلى الآخر انتقال تصديقي.
و إما ملازمة في عالم الوجود التصوري الذهني، فالانتقال يكون تصوريا ما بين صورة اللفظ و صورة المعنى، و حينئذ أيّ قيد يؤخذ في اللفظ، إذا كان قيدا تصوريا يعقل أخذه في اللفظ من قبيل التنوين، لأننا نتكلم بناء على مسلك الاعتبار. و أما أخذ الوجود الخارجي للإرادة فهذا ليس قيدا تصوريا، بل قيد تصديقي، و رجوع إلى الملازمة بين الوجودين في عالم الخارج، و هو خلف.
إذن اتضح عدم معقولية تبعية الدلالة للإرادة. أمّا تقييد نفس الوضع فهو غير معقول، لأنه ليس من المجعولات الاعتبارية.
و أمّا تقييد المعنى الموضوع له:
فإن قيّد بمفهوم الإرادة، فاللفظ لا يتوقف على وجود هذا المفهوم خارجا.
و إن قيّد بواقع الإرادة فهو غير معقول كما بيّنا.
و إن أخذت الإرادة قيدا في اللفظ، فهو أيضا غير معقول، لأن اللفظ يعقل أن يقيّد بقيود تصورية لا بقيود تصديقية. إذن فالدلالة غير تابعة للإرادة، لا بناء على مسلك التعهد، و لا بناء على مسلك الاعتبار.
تحقيق الكلام في الحيثية الثالثة:
هل الإرادة مأخوذة في المعنى الموضوع له، أو ليست مأخوذة؟.
هذا المطلب يفترض فيه ثلاث افتراضات:
الأول: أن يكون المأخوذ في المعنى الموضوع له، مفهوم الإرادة بوجه