بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٥ - تحقيق الكلام في المسلك الثاني
تحقيق الكلام في المسلك الثاني
و تحقيق الكلام في هذا المقام: إن هذه الاعتراضات الخمسة التي تقدمت، و إن لم تكن صحيحة في نفسها، كذلك أصل هذا المسلك الثاني فإنه غير صحيح في نفسه، و غاية الأمر يجب أن يبين الاعتراض بتعبير آخر حتى يكون اعتراضا واردا على هذا المسلك، و حاصل التعبير المناسب في الاعتراض على هذا المسلك هو أن يقال في قولنا- سرت من (البصرة) إلى (الكوفة)- أنه يوجد عندنا شيئان:
أ- مفهوم الابتداء، و هو كون السير ابتداء من (البصرة).
ب- النسبة الواقعة بين السير و (البصرة).
و هذان الأمران مختلفان حقيقة. فإنّ مفهوم الابتداء من المفاهيم الاستقلالية في ذاتها، فهو مفهوم قابل لأن يوجد بوجود استقلالي في عالم الذهن، بحيث كل إنسان يستطيع أن يتصور هذا المفهوم بدون أن يتصور أطرافه بحسب الخارج، فهو بحسب قائمة المقولات المتعارفة، قد يقال بأنه أحد المقولات العشرة، فيندرج في مقولة الإضافة من قبيل الأبوة و النبوة، و نحو ذلك. فهذا مفهوم صالح و قابل للوجود الاستقلالي. و أمّا النسبة القائمة بين السير و (البصرة) فهي نسبة ليست صالحة للوجود الاستقلالي في عالم الذهن، كما سوف يتضح ذلك من الكلام في (المسلك الثالث) من أنّ النسب