بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠١ - الاعتراض الخامس
حالة للمعنى الاسمي، إذن المصادر أيضا تكون معاني حرفية، لأن المصادر أيضا ملحوظة بما هي معان لغيرها، و بما هي حالات لغيرها، فيلزم انقلاب المصادر إلى المعاني الحرفية، مع أنه ليس هكذا.
و هذا النقض أيضا لا يمكن المساعدة عليه، لوضوح أنّ المصدر له وضعان، لا وضع واحد: فالمصدر مركب من- المادة و الهيئة- فالمادة موضوعة لذات الحدث، و الهيئة موضوعة لمعنى حرفي لا محالة، خلافا لاسم المصدر الذي لم توضع هيئته لمعنى من المعاني، و إنما وضعت مادته للحدث صرفا، و حينئذ أنتم تنقضون بأنه يلزم أن تكون مادة المصدر معنى حرفيا، و هذا لا يكون، لإمكان أن يقول صاحب (الكفاية) إنّ مادة المصدر موضوعة لذات الحدث، لا بما هو حالة لغيره. و هيئة المصدر موضوعة لصدور هذا الحدث. و لكن بما هو حالة لغيره بنحو المعنى الحرفي، فيكون عندنا دالان و مدلولان: أحدهما اسم، و الآخر حرف،- لفظة المادة اسم، و تدل على معنى اسمي، و لفظة الهيئة، و تدل على معنى حرفي- إذن فأين انقلاب المعنى الاسمي إلى المعنى الحرفي!. المادة بقي مدلولها اسميا، و الهيئة بقي مدلولها حرفيا و لا بأس بذلك، لأن الهيئات دائما مدلولاتها حرفية. فهذا النقض غير وارد في المقام.
الاعتراض الخامس:
و هذا الاعتراض أيضا أفيد من التعليقة [١] للسيد الأستاذ- دام ظله- و حاصله: إنكار أن يكون اللحاظ الاستقلالي من مميزات المعنى الاسمي، و دعوى أن اللحاظ الاستقلالي كما قد يتعلق بالمعنى الاسمي، كذلك قد يتعلق بالمعنى الحرفي.
و أما ما هو مشهور، و هو أن المعاني الحرفية يتعلق بها اللحاظ الآلي و أنّ المعاني الاسمية هي صاحبة اللحاظ الاستقلالي، هذا من المشهورات التي
[١] أجود التقريرات الخوئي: ص ١٥- ١٦.