بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧ - الجهة الأولى في تشخيص حقيقة (الوضع)
الجهة الأولى في تشخيص حقيقة (الوضع)
فممّا لا إشكال فيه، ان اللفظ مع المعنى، بينهما في ذهن الإنسان العالم بالوضع، سببية حقيقية في عالم. الوجود الذهني، بمعنى أنّ الوجود الذهني للّفظ في ذهن الإنسان العالم باللغة، يكون سببا حقيقيا لوجود المعنى في ذهنه. فهناك سببية و ملازمة حقيقية في عالم الوجود الذهني، بين الوجود الذهني للّفظ، و الوجود الذهني للمعنى، فمتى ما سمع الإنسان العالم باللغة كلمة (ماء)، انتقش في ذهنه تصور معنى الماء، و هو المسمّى بالدلالة التصورية.
فهذه الدلالة التصورية، معناها بحسب الدقة الملازمة و السببية بين الوجود الذهني التصوري للّفظ، و بين الوجود الذهني التصوري للمعنى.
كما أنه ممّا لا إشكال فيه، أنّ هذه السببية القائمة حقيقة بين الوجودين الذهنيين للفظ و المعنى، ليست سببية ذاتية، بحيث لا تحتاج إلى جاعل، و إلى سبب خارجي؛ يعني إنّ اللفظ بذاته، لا يكون سببا لانتقاش المعنى في ذهن السامع، ما لم ينضم إليه أمر خارجي، و إلّا لما اختلف الناس باختلاف علمهم بالوضع، و جهلهم بالوضع، فلو كان اللفظ بنفسه سببا لانتقاش المعنى في الذهن إذن لما اختلف العالم بالوضع [١] عن الجاهل بالوضع بشيء.
[١] محاضرات أصول الفقه- فياض- ج ١ ص ١- ٤٢- ٤٣.