بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩ - التحقيق في حقيقة الوضع
التحقيق في حقيقة الوضع
البحث في حقيقة الوضع، هو بحث في كيفية نشوء الدلالة بين اللفظ و المعنى، و أنه كيف يصبح اللفظ سببا لتصور المعنى، بعد أن لم يكن بحدّ ذاته سببا لذلك؛ ما ذا يصنع الواضع لكي يجعل اللفظ سببا للانتقال إلى المعنى، مع أن اللفظ بطبعه و ذاته، ليس سببا للانتقال إلى المعنى.
و تحقيق ذلك أن يقال:
إنه في باب الانتقال من إدراك شيء إلى تصور شيء يوجد ثلاث قوانين تكوينية ثابتة مخلوقة من قبل خالق العالم الذي وضع القوانين التكوينية لهذا العالم، و هذه القوانين التكوينية الثلاثة نصطلح عليها: بالقانون الأولي التكويني، و القانون الثانوي التكويني الأول، و القانون الثانوي التكويني الثاني.
القانون الأولي التكويني: هذا القانون التكويني الأولي، هو أنّ الإدراك و الإحساس بشيء، يوجب الانتقال التصوري إلى معناه، مثلا الإحساس ب (الأسد) يوجب الانتقال إلى تصور معنى الحيوان المفترس، فهذه سببية واقعية تكوينية مبنية على قانون تكويني خلقه اللّه تعالى، حين خلق الإنسان و أعطاه إحساسه و خياله و تصوره، جعل هذه السببية تكوينا، بحيث أن الإحساس بشيء يوجب الانتقال إلى تصور معنى ذاك الشيء؛ فالإحساس