بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٧ - الوجه الأول
التأمل فيما ذكرناه في المراحل الخمسة، يتضح أنّ هذه الوجوه المذكورة للأعلام، ترجع إلى أمر واحد، و لا نزاع فيما بينهم إلّا حول الاصطلاحات و الألفاظ. و الوجوه الثلاثة المذكورة هي كما يلي:
الوجه الأول:
إنّ الوجه الأول في تقريب المسلك الثالث، هو ما نسب إلى المحقق النائيني [١] (قده)، فإنه نسب إليه قوله بالمسلك الثالث، و أنه يختلف عن صاحب (الكفاية) حيث يرى أنّ المعاني الحرفية متميزة ذاتا عن المعاني الاسمية. و قيل في توضيح مدّعاه و مراده إنه: يرى أن ما بإزاء الحرف هو الربط الكلامي- يعني الربط الحاصل في مرحلة الكلام بين لفظة النار و لفظة الموقد في قولنا: النار في الموقد. فهذا الربط الحاصل في مرحلة الكلام بين هاتين الكلمتين، فرد من الربط، و هذا الفرد من الربط هو مدلول الحرف، و بإزاء كلمة (في).
و من هنا كان الحرف إيجاديا في نظر الميرزا بحيث أن كلمة (في) هي التي أوجدت الربط الكلامي، إذ لو لاها لما كان هناك ارتباط بين كلمة النار، و كلمة الموقد. فالربط من معلولاتها و آثارها، فهي إذن توجد معناها و هو الربط الكلامي.
و أمّا ما قيل في توضيح برهانه على مدّعاه، فقد قيل: بأن الميرزا (قده) يرى بأن المعاني على قسمين [٢] و لا ثالث لهما: فهي إمّا إخطارية و إمّا إيجادية، و المعنى الحرفي لا يعقل أن يكون إخطاريا، فيتعين أن يكون إيجاديا، لأن الإخطارية معناها هو أن يكون للفظ معنى قابل للحاظ الاستقلالي قبل التكلم، و الإيجادية هو أن يكون الحرف بنفسه موجدا للمعنى في مرحلة اللفظ و الكلام.
فلو كان معنى الحرف إخطاريا، فهذا معناه أنه مفهوم قابل للحاظ الاستقلالي في نفسه، و هذا غير معقول، فيتعين أن يكون إيجاديا في مرحلة اللفظ و الكلام.
[١] فرائد الأصول- الكاظمي: ج ١/ ص ١٦- ١٧- ١٨-.
[٢] فوائد الأصول ج ١ ص ١٤.