بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٨ - تطبيق
زيد عالم»، و ثالثة تقع مفعولا كما في قولنا: «أخبركم بأن زيدا عالم».
فإذا ما بنينا على مسلك المشهور، فيقال: إنّ هذه الجملة تدل بالدلالة التصورية على النسبة التامة في جميع موارد استعمالاتها.
و أما إذا قلنا: بأن هذه الجملة موضوعة للدلالة التصديقية على قصد الحكاية، إذن فكيف يمكن انحفاظ هذا المعنى حينما تقع متعلقا للاستفهام أو مفعولا! إذ من الواضح أن المفعول و المستفهم عنه، ليس هو قصد الحكاية بل هو الواقع.
فبناء على المسلك الثاني، لا يمكن أن يكون لهذه الجملة سنخ معنى محفوظ في الصور المختلفة، و هذا خلف الوجدان.
إذن فلا بد من القول بأن دلالة هذه الجملة دلالة تصورية على النسبة في جميع موارد الاستعمال.
تطبيق:
لقد صار واضحا أن مفاد الجملة الخبرية الاسمية «زيد عالم»، هو النسبة الواقعية في عالم الذهن، بحيث يرى مفهومان متغايران حاكيان عن واقع واحد، و هذه النسبة نسبة تصادقية، و هذا بعينه نقوله في الجملة الخبرية الفعلية، كما في قولنا «ضرب زيد». ففي هذه الجملة يوجد عدة أمور:
الأول: مادة الفعل «ض- ر- ب-».
و الثاني: هيئة الفعل.
و الثالث: هيئة الجملة.
فمادة الفعل التي هي الضرب موضوع للحدث، و هيئة الفعل موضوع للنسبة التحققية و الصدورية القائمة بين الضرب و الضارب أي قائمة بين الحدث و ذات «ما» على وجه الإبهام، و هذه النسبة الصدورية نسبة ناقصة تحليلية، لأن موطنها الأصلي هو الخارج. فالضرب إنما يصدر من الذات المبهمة الخارجية