بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٠ - الجمل التامة الإنشائية
سائر الجمل الأخرى كجملة التمني «ليت الرسول حي»، أيضا تدل تصديقا على أمر نفساني، و هو تمني أن يكون النبي (ص) حيا.
هذا هو المنهج العام في هذا الباب على مسلك السيد الأستاذ. و قد قلنا فيما سبق إنّ هذه الدلالات التصديقية مقبولة، و لكنها ليست هي الدلالات الوضعية، بل هي دلالات ناشئة من القرائن الحالية و السياقية، فهي في طول الدلالات الوضعية. و كلامنا هنا في تشخيص الدلالة التصورية، لا التصديقية، و في تشخيص المعنى الموضوع له. فهذه الدلالات التصديقية خارجة عن محل الكلام، و بهذا ينتهي الكلام إلى المسلك المشهور.
مسلك المشهور: تقسم الجملة الإنشائية إلى قسمين:
القسم الأول: منها الجملة الإنشائية التي هي بلفظها تستعمل تارة في مقام الإخبار، و أخرى في مقام الإنشاء من قبيل «أنت طالق» فإنها جملة خبرية اسمية، تستعمل بنفسها في مقام الإخبار تارة، و في مقام الإنشاء أخرى. و من قبيل «بعت الكتاب بدينار» فإنها جملة خبرية فعلية، تستعمل في مقام الإنشاء تارة، و أخرى في مقام الإخبار.
القسم الثاني: منها الجمل المتمحضة في الإنشاء من قبيل الجملة الاستفهامية «هل زيد عالم» فهذه الجملة لا تستعمل في مقام الإخبار بل في الاستفهام.
أمّا القسم الأول: فليس فيه شيء جديد غير ما قلناه سابقا، فإن المدلول التصوري الوضعي في مقام الإنشاء و الإخبار واحد، و هو النسبة التامة التصادقية. و أمّا الإنشائية و الإخبارية فهي من شئون الدلالة التصديقية، بحيث إذا كان داعي المتكلم هو قصد الحكاية عن النسبة التصادقية، فهو في مقام الإخبار، فتكون إذن الجملة خبرية، و إن كان داعيه هو قصد اعتبار و إيجاد هذه النسبة اعتبارا، بحيث أن ما في نفسه هو قصد اعتبار الطلاق و البينونة بينه و بين زوجه، فحينئذ تكون الجملة إنشائية.