بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦١ - الأمر الثالث الاستعمال المجازي
و هناك قسم آخر من التجوز يكون في مرحلة التطبيق و الادّعاء، و ذلك بأن يفرض أن كلمة (أسد) قد استعملت في معناها الموضوع له، و هو مفهوم الحيوان المفترس. و لكن ادّعى عناية أن زيدا فرد من الحيوان المفترس لشدة مشابهته في الشجاعة له، فيطبّق المفهوم على مصداقه الخارجي، و القسم الثاني من التجوز خارج عن محل النزاع. فإن اللفظ قد استعمل في معناه الموضوع له بلا عناية زائدة على كون اللفظ موضوعا لمعناه الحقيقي، و إنما العناية أعملت في مقام تطبيق المفهوم على غير مصداقه الحقيقي. فالعناية المبذولة عناية عقلية، و ليست عناية لفظية و استعمالية.
فالخلاف بين المسلكين في القسم الأول من التجوز، فيما إذا استعملت لفظة (أسد) في مفهوم آخر مباين للمفهوم الذي وضعت له، فحينئذ يقال بأن هذا الاستعمال هل يحتاج تصحيحه إلى عناية إضافية زائدة على وضع اللفظ للمعنى الحقيقي، أو لا يحتاج إلى ذينك المسلكين؟.