بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦ - الحل المختار
الحل المختار
و الصحيح في حل هذا الإشكال المشهوري، هو أن يقال: بأن التعهد ليس من سنخ الإرادة، حتى يأتي الإشكال بأنها هل هي إرادة مقدمية، أو إرادة نفسية، بل التعهد هو من سنخ الالتزام، و جعل المسئولية على الإنسان، سنخه سنخ النذر، لا سنخ الإرادة. فالتعهد معناه: أن يجعل نفسه مسئولا و مقيدا، و يوجب على نفسه أنه متى ما قصد تفهيم المعنى أتى باللفظ، إذن فبابه ليس باب الإرادة، بل بابه باب الجعل، جعل الإلزام على النفس، هذا فعل نفساني و هذا الفعل النفساني قد يفعله الفاعل لمصلحة في نفس هذا الفعل النفساني نفسه، و ما هي المصلحة في نفس هذا الالتزام- هو حصول الدلالة ما بين اللفظ و المعنى- لأنّ أصحاب التعهد يقولون ببركة هذا التعهد تحصل الدلالة بين اللفظ و المعنى.
إذن فالتعهد ليس بابه باب الإرادة و الشوق المؤكد، حتى يقال إنّ هذه الإرادة مقدمية أو نفسية، بل بابه باب الجعل النفساني، جعل المسئولية على النفس، و جعل الإيجاب على النفس، و هذا فعل نفساني، و هو بنفسه ذو مصلحة، لأنّه به ينفتح باب الخيرات، و به تحصل الدلالة بين اللفظ و المعنى.
إذن فينقدح في نفس المولى، و في نفس الواضع، داعيا إلى إيجاد هذا الفعل النفساني، و لا محذور فيه.