بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣١ - الوضع التعييني الحاصل بكثرة الاستعمال
المعاني، فنقول: إنّ الشارع ليس مخترعا لهذه المعاني، بل هي كانت موجودة قبل الإسلام، و الشارع عبّر عنها. فالمعاني ليست مستحدثة، فلا يشمله كبرى السيرة العقلائية.
و هذا المطلب و هو كون المعاني سابقة قبل الإسلام، يمكن الاستيناس له بكثير من الآيات القرآنية الكريمة التي وردت في أحوال الأنبياء السابقين على اختلاف مراتبهم، فإن استقراء الآيات على الأقل في خصوص «الصلاة» مثلا، يدل على أن الصلاة كانت أمرا معهودا ثابتا في تمام الشرائع، فشأنها شأن الإيمان باللّه و اليوم الآخر، يدخل في القدر المشترك ما بين هذه الرسالات المختلفة، و حينئذ يظهر من هذه الآيات أن هذه المعاني ليست مخترعة بل قديمة.
و هنا قد يستشكل في هذا الاستيناس بأن هذه الآيات و منها وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا و إن كانت تدل بأن هناك صلاة، و زكاة، و غير ذلك، و لكن من قال بأن كلمة «الصلاة» في الآية المذكورة قد استعملت في المعنى الشرعي؟. فلعلها استعملت في المعنى اللغوي؟.
فإن قيل: بأن كلمة «الصلاة» في عهد صدور هذه الآية كان معناها الحقيقي هو المعنى الشرعي، فنحملها على المعنى الشرعي من باب أصالة الحقيقة، و هذا معناه الاعتراف بثبوت الحقيقة الشرعية و هذا هو المطلوب.
و إن قيل: بأن كلمة «الصلاة» لم يثبت كونها حقيقة في المعنى الشرعي، إذن كيف يمكن أن نعرف أن المراد منها المعنى الشرعي. لكي نثبت أن عيسى (ع) كان قد أوصي بالصلاة بالمعنى الشرعي؟.
إذن فهذه الآيات الكريمة لا يمكن أن تكون دليلا على ثبوت الصلاة بالمعنى الشرعي عند الأنبياء السابقين، إلّا إذا اعترفنا بالحقيقة الشرعية بحيث أن هذه الألفاظ هي حقيقة بالمعنى الشرعي في أيام النبي (ص)، و إذا لم