بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٦ - المحور الثالث- في تصوير ثمرة البحث
و إن قلنا بأن المعاني قديمة و الألفاظ أيضا قديمة، فحينئذ لا وضع شرعي تعييني و لا تعيني، لكن يكون هناك وضع لغوي فأيضا يكون المعنى الشرعي معنى حقيقيا للفظ، لكن باعتبار وضع ثابت في البيئة العربية قبل الإسلام.
المحور الثالث- في تصوير ثمرة البحث:
و تظهر ثمرة هذا البحث فيما إذا ورد لفظ في الكتاب أو في السنة، و لم يعرف المراد به، هل هو المعنى اللغوي، أو المعنى الشرعي؟.
فحينئذ إذا قلنا بالحقيقة الشرعية، و بأن اللفظ موضوع على يد الشارع بالوضع التعييني، أو بالوضع التعيّني، و قلنا بأن هذا الوضع الشرعي أوجب نقل اللفظ من ذاك المعنى الأولي إلى هذا المعنى، بحيث كان وضعا ناسخا للوضع الأول إما بتقريب، أن ظاهر حال المخترع، حينما يضع لفظا لمعنى ينتزعه من معناه الأول، و يخصّصه لهذا المعنى الجديد، و إما بتقريب أن كثرة الاستعمال في المعنى الشرعي بلغت درجة، بحيث أصبح القرن الحاصل من كثرة الاستعمال أقوى من القرن الحاصل من الوضع اللغوي، فإن تمّ هذا أو ذاك حينئذ يثبت الوضع الشرعي مع النقل، و عليه: يتعيّن الحمل على المعنى الشرعي.
و أما إذا ثبت الوضع الشرعي و الحقيقة الشرعية، و لم نقل بالنقل، بل قلنا: إنّ ظاهر حال المخترع أن يضع اللفظ للمعنى الذي اخترعه، لا أن ينتزعه من معناه الأول رأسا، و قلنا بأن كثرة الاستعمال لم تكن بنحو توجب قرنا آكد من القرن الأول، فحينئذ نتيجة ذلك هي التوقف، إذ يصبح للفظ معنيان حقيقيان: أحدهما المعنى اللغوي، و الآخر المعنى الشرعي. و إذا أنكرنا الحقيقة الشرعية رأسا فلا بد من الحمل على المعنى اللغوي؛ ففي المقام مواقف ثلاث: