بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٤ - المقام الثاني صغرى الإطلاق الإيجادي
الموضوع فقد أحضرناه بالوسيلة الإيجادية، و أمّا النسبة بين المحمول و الموضوع، لا بدّ و أن تحضر بالهيئة القائمة بينهما، و دلالة الهيئة على النسبة دلالة حكائية تحتاج إلى الجعل و الوضع، و حينئذ لا بدّ من البحث في أن الهيئة التي وضعت للدلالة على النسبة بين المحمول و الموضوع، هل هي الهيئة القائمة بين وسيلتين حكائيتين، أو الأعم من ذلك، و من الهيئة القائمة بين المجموع المركب من وسيلة حكائية، و وسيلة إيجادية؟.
فإذا فرضنا أن الهيئة الموضوعة للدلالة على النسبة بين الموضوع و المحمول، إنما هي الهيئة القائمة بين وسيلتين حكائيتين، إذن فتشكيل جملة، و التوصل إلى قضية بالتلفيق بين إحضار الموضوع إيجاديا، و إحضار المحمول إخطاريا حكائيا، يكون خطأ، و ذلك لأن الذي يدل على النسبة، إنما هو الهيئة، و المفروض أن الهيئة القائمة بالمجموع المركب من اللفظ و الخارج، ليست موضوعة لمعنى. حينئذ هذه الجملة لا تكون دالة على معنى.
إذن فلا بدّ من البحث في أن الهيئة القائمة بين الوسيلة الإيجادية، و بين الوسيلة الحكائية، وضعت للنسبة أيضا، أو لم توضع للنسبة؟. فإن كانت قد وضعت للنسبة: حينئذ يمكن التوصل إلى قضية معنوية ذات أجزاء ثلاثة عن طريق إحضار بعض أجزائها بالوسيلة الإيجادية، و البعض الآخر بالوسيلة الحكائية.
و إن لم تكن هذه الهيئة قد وضعت للنسبة، إذن لا يمكن التوصل إلى القضية عن هذا الطريق.
هذان فرقان أساسيان لا بد من الالتفات إلى نكتتهما لننتقل من بحث المقام الأول و هو الكبرى إلى بحث المقام الثاني و هو بحث الصغرى:
المقام الثاني: صغرى الإطلاق الإيجادي:
و البحث في هذا المقام يقع في جهتين: