بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٢ - المقام الأول كبرى الإطلاق الإيجادي
فمثلا حينما يسألني سائل عمّا في يدي، فتارة أقول سبحتي، و هذا إخطار لصورة السبحة بنحو حكائي، لأن ذهن السائل ينتقل إلى اللفظ الحاكي، و منه إلى المعنى المحكي، فهنا انتقالان ذهنيان. و أخرى أفتح يدي، و أريه السبحة، و هذا إخطار للمعنى بنحو إيجادي مباشر، لأن ذهن السائل لا ينتقل من شيء إلى السبحة، بل ينتقل إليها ابتداء، فهنا انتقال ذهني واحد.
و من الواضح أن إخطار المعنى بالوسيلة الحكائية، هو الاستعمال الذي يحتاج إلى مصحّح، لأن يحكي شيء عن شيء آخر. و هذا المصحّح: إمّا الوضع كما هو الحال في باب الحقيقة، و إمّا الطبع كما هو الحال في باب المجاز.
و أمّا إخطار المعنى بالوسيلة الإيجادية فهذا لا يحتاج إلى المصحّح الوضعي، و لا الطبعي، بل إنّ نفس القضية تكوينا تقتضي أن كل إنسان إذا أحسّ بشيء انتقشت صورته في ذهنه، فهناك ملازمة تكوينية بين الإحساس بالشيء، و انتقاش صورته في الذهن.
و من الواضح أن الوسيلة الإيجادية هي الوسيلة الأولية في مقام إحضار المعنى، فإن الإنسان يتاح له الوسيلة الإيجادية باعتبار هذه القضية التكوينية، بقطع النظر عن كل لغة، و عن وضع كل واضع.
و أما الوسيلة الحكائية فهي وسيلة ثانوية في المقام لاحتياجها إلى عناية وضع، أو عناية طبع.
و هناك فرقان أساسيان بين الوسيلتين:
الفرق الأول: مفاده أن الوسيلة الإيجادية لا يمكننا اتخاذها إلّا فيما إذا كان المعنى المراد إحضاره في الذهن معنى جزئيا خاصا، بخلاف الوسيلة الحكائية، فإنها تفيد حتى في إحضار المعنى العام.
و توضيح ذلك: أن في موارد الوسيلة الإيجادية نوجد شيئا بقصد إخطاره