بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٧ - الاعتراض الرابع
فإمّا أن يريد الدلالة التصورية، بمعنى أن هذه الجملة تدل على مفهوم قصد الحكاية، و بحيث ينطبع في ذهن السامع تصورا صورة هذا المفهوم.
و إمّا أن يريد الدلالة التصديقية، كما هو صريح كلامه بحيث تكون هذه الجملة كاشفا عن وجود فرد جزئي، من قصد الحكاية في نفس المتكلم.
و الأول: بديهي البطلان باعتبار أن هذه الدلالة التصورية التي توجب نقش هذا المفهوم تصورا في ذهن السامع هي من شئون نفس كلمة قصد الحكاية، لا من شئون (زيد عالم)، فعند ما نسمع قصد الحكاية يرتسم في ذهننا مفهوم قصد الحكاية. فالذي يدل على هذا المفهوم هو نفس لفظ قصد الحكاية لا (زيد عالم) و إلّا للزم الترادف، و هو واضح البطلان.
و الثاني: لا نسلم به، فالمشهور لا ينكرون أن جملة (زيد عالم) لها دلالة تصديقية، و قصد، و كشف عن وجود قصد الحكاية في نفس المتكلم، لكن هذه الدلالة التصديقية ليست دلالة وضعية، و كلامنا في الدلالة الوضعية لجملة (زيد عالم). فنحن برهنا سابقا في حقيقة الوضع أن الدلالة التي تتحصل ببركة الوضع تكون دائما دلالة تصورية، فدلالة هذه الجملة دلالة تصورية، و الدلالة التصديقية التي يتبنّاها السيد الأستاذ [١]، و إن كنا نقبل بها، لكن بحسب الحقيقة خارجة عن محل الكلام، و محل الكلام هو تشخيص المعنى الموضوع له هذه الجملة، و تشخيص الدلالة التصورية و الوضعية. أما الدلالة التصديقية فهي ناشئة كما ألمحنا سابقا من قرائن حالية و سياقية، كما يأتي توضيحه فيما بعد.
الإشكال الثاني: و حاصله إنّ الوجدان قاض بوجود سنخ معنى محفوظ في تمام موارد استعمال جملة «زيد عالم»، فهي تارة تقع مبتدأ و خبرا، كما في قولنا: «زيد عالم»، و أخرى تقع مدخولا لأداة الاستفهام كما في قولنا: «هل
[١] محاضرات فياض: ج ١/ ص ٨٦-، ٨٧.