بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١ - الجهة الثانية في تشخيص الواضع
الجهة الثانية في تشخيص الواضع
من هو الواضع؟.
كان الكلام في الجهة الأولى عن حقيقة الوضع، و أنه كيف تنشأ الدلالة و السببية في عالم الذهن بين اللفظ و المعنى.
و صار واضحا أنّ الوضع حقيقته القرن الأكيد الشديد، حينئذ يقع الكلام في الجهة الثانية، من هو هذا الواضع الذي قرن الألفاظ الكثيرة بمعانيها الكثيرة، فجعل لكل معنى لفظا مخصوصا يفهم منه ذلك المعنى عند إطلاقه؟.
ذهب جملة من المحققين، و منهم المحقق النائيني [١] ((قدّس سرّه)) إلى استقراب أن يكون الواضع هو اللّه تعالى، و الذي يظهر من كلماتهم أن هذا الاستقراب مبني على استبعادين، لفرض أن يكون الواضع إنسانا، و من أجل هذين الاستبعادين يرجّح أن يكون الواضع هو اللّه تعالى، و هذان الاستبعادان هما:
الاستبعاد الأول: إننا لو نظرنا إلى اللغة، لوجدنا أن ما تشتمل عليه من ألفاظ، و خصوصيات، و نكات، يستبعد أن يكون تحت سيطرة شخص واحد، و قدرة شخص واحد، فكريا و ذهنيا، إذن فلو فرض إنّ الواضع إنسان، حينئذ
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١/ ص ١٠