بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٧ - الاحتمال الثاني
أ كانت الجملة اسمية أو فعلية، لا بد و أن تكون موضوعة لمعنى زائد، و هو النسبة التامة.
الدعوى الثالثة: و هذه الدعوى معاكسة للدعوى الثانية: ففي هذه الدعوى يقال بأن هيئة الجملة الفعلية موضوعة للنسبة على ما قيل في الدعوى الأولى، و لكن هيئة الجملة الاسمية ليست موضوعة للنسبة، بل النسبة في قولنا «زيد قائم» مدلول عليها لا بالهيئة التركيبية، بل بضمير مستتر دائما تقديره «هو». فعند ما نقول: «زيد قائم»، كأننا قلنا: «زيد هو قائم». و هذه الدعوى لا يمكن المساعدة عليها، لأن هذا الضمير المستتر الذي يدّعى تقديره، لا يمكن أن يحصل به ربط و نسبة بين (زيد و قائم)، لوضوح أن كلمة «هو» بنفسها مفهوم اسمي مبهم و مجمل، فهو بنفسه يحتاج إلى الربط بينه و بين طرفه الذي هو مفهوم اسمي أيضا. إذن فإدخال الضمير تطويل للمسافة بلا موجب، لأننا بعد فرض الإدخال بحاجة إلى نسبة قائمة بين الضمير و كلمة قائم في «زيد قائم». و هذه النسبة مدلول عليها بالهيئة التركيبية، فلا بدّ من الانتهاء إلى دلالة الهيئة التركيبية في «زيد قائم على النسبة من أول الأمر.
فهذه الدعوى ساقطة كالدعوى الثانية، و عليه: فيتعيّن ما ذهب إليه المشهور من أن الهيئة التركيبية موضوعة لإفادة النسبة التامة التصادقية بالمعنى الذي شرحناه سابقا.
الاحتمال الثاني:
بعد أن وضع كل من مواد المفردات و هيئاتها، و الهيئة التركيبية لمعناه، يقال بأن المجموع المركب من هذه الأنواع الثلاثة هل له وضع زائد وراء تلك الأوضاع، أو ليس له وضع زائد؟.
فالمعروف إنّه ليس للمجموع المركب وضع آخر وراء تلك الأوضاع:
و قد يبرهن على ذلك تارة بإنه لو كان هناك وضع زائد، للزم الانتقال إلى المعنى مرتين، بحيث يكون هناك دالان على المعنى و أحد الدالين هو