بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - الاحتمال الثاني
تعدد الدال و المدلول، و ذلك فيما إذا كانت النسب التحليلية الناقصة داخلة فيه. و عليه: فمتى ما كان المعنى الجملي من قبيل الأول، فمن الواضح أن إفادته تكون بنحو تعدد الدال و المدلول، و معه لا معنى لدعوى وضع آخر للمركب، لأن الواضع بعد أن قرن بين زيد و معناه، و بين عالم و معناه، و بين الهيئة و معناها، فيكون قد قرن المركب بالمعنى الجملي بنحو تعدد الدال و المدلول، فلا معنى حينئذ لوضع آخر للمركب، لأن الاقتران لا يتعدد و لا يتكرر.
و متى ما كان المعنى الجملي من قبيل الثاني مشتملا على النسبة التحليلية الناقصة، فلا بدّ و أن تكون الجملة «النار في الموقد» بتمامها موضوعة لتمام ذلك المعنى الجملي، لا أن يكون كل جزء منها موضوعا لجزء من المعنى الجملي بنحو تعدد الدال و المدلول، بل الجملة بتمامها موضوعة للحصة الخاصة بما هي حصة خاصة؛ و هذا لا يرد عليه كلا الإشكالين السابقين، فلا ترد مسألة لزوم الانتقال إلى المعنى مرتين، لأنه لا يوجد في المقام إلّا دال واحد، فإنّ كلّا من أجزاء الجملة حين اجتماعها ليس لها إلّا وضع واحد، و هو الوضع للمعنى الجملي، و كذلك لا يأتي إشكال اللغوية لأن هذا الإشكال مبني على تصور أن كلا من كلمة نار و موقد و «في» لها أوضاع و دلالات.
حينئذ يقال بأن وضع المركب بما هو مركب يكون لغويا، لكن المفروض استحالة ذلك في المقام، فإن إفادة المعنى الجملي المشتمل على النسبة التحليلية الناقصة مستحيل بنحو تعدد الدال و المدلول، فليس هناك دوال متعددة في داخل المركب، بل دال واحد و هو المركب، فلا لغوية في المقام.
و على هذا الأساس نقول: إنّ الجمل التامة من قبيل «زيد عالم» و «ضرب زيد» ليس للمركب منها وضع زائد على وضع المفردات، لأنها تشتمل على النسبة التامة، و إفادة هذه النسبة يكون بنحو تعدد الدال و المدلول.
و أما الجمل الناقصة: فحيث أنها تشتمل على النسب التحليلية، فلا بد و أن يكون للمركب من الوصف، و الموصوف، و الجار و المجرور، و نحو ذلك،