بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٨ - الاحتمال الثاني
الإجزاء بوجوداتها التفصيلية، و الدال الآخر هو المجموع المركب، و حينئذ قولنا «زيد عالم» يكون دالا مرتين على معناه، فيلزم الانتقال إلى المعنى مرتين. و الحال إنّ الذهن لا ينتقل إلى المعنى مرتين بل مرة واحدة، كما لو سمعنا «زيد عالم» من شخص واحد.
و يبرهن أخرى على نفي الوضع الزائد باللغوية، لأن المقصود من الكلام هو إفادة المعنى الجملي، و إفادة هذا المعنى قد تمّت بأوضاع أجزاء المركب كل لمعناه، و عليه فيكون الوضع الثاني لغوا في المقام.
و التحقيق في المقام هو: إنّ المعنى الجملي تارة يكون سنخ معنى قابلا لأن يفاد بنحو تعدد الدال و المدلول. كما في قولنا «زيد عالم» المنحل إلى ثلاثة أجزاء: موضوع، و محمول، و نسبة. و كل منها قابل لأن يدل عليه بدال مستقل؛ فلفظة زيد تدل على الموضوع، و لفظة عالم تدل على المحمول، و هيئة الجملة تدل على النسبة التامة.
و أخرى يكون المعنى الجملي سنخ معنى لا يعقل إفادته بنحو تعدد الدال و المدلول بأن كان بعض أجزاء هذا المعنى لا يفاد بدال مستقل كما في قولنا:
«النار في الموقد» المنحل إلى ثلاثة أجزاء: إلى نار، و موقد، و نسبة ظرفية.
و هذه لا يعقل أن يكون لها دال مستقل، لأن هذه النسبة نسبة ناقصة تحليلية، و ليس لها وجود واقعي مستقل في عالم الذهن، بل الموجود في عالم الذهن هو الحصة الخاصة، و مفهوم وحداني ينحل إلى نار، و موقد، و نسبة ناقصة تحليلية، ليس لها وجود مستقل في عالم الذهن. و عليه: يستحيل أن يكون عليها دال مستقل في عالم اللفظ أيضا، بل كما أنه ليس هناك إلّا وجود واحد في عالم الذهن، لا بد و أن يكون هناك دال واحد في عالم اللفظ أيضا.
إذن فالمعنى الجملي: إما أن يكون مركبا من أجزاء يمكن إفادتها بنحو تعدد الدال و المدلول، و ذلك فيما إذا لم تكن النسب التحليلية داخلة فيه.
و إما أن يكون مركبا من أجزاء لا يمكن إفادة كل واحد واحد منها بنحو