بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٥ - المختار في باب المعاني الحرفية
المفاهيم المتحصلة و الموازية، لما في الخارج من قبيل مفهوم، إنسان، و بقر، و هواء و بياض و نحو ذلك، و المعقولات الثانوية هي المفاهيم المتحصلة في طول المعقولات الأولية من أفق وجود المعقولات الأولية، و ذلك بعد أن نتصور البقر، و الحيوان، و الناطق، حينئذ نفصّل فنقول: البقر نوع، و الحيوان جنس، و الناطق فصل، فالفصلية و الحيوانية و الناطقية، مفاهيم اسمية و معقولات ثانوية. و هذا الموجود نفسه بالنسبة للمفاهيم الاسمية في المنطق، يتصوّر شبيه له بالنسبة للمفاهيم الحرفية، و النسب الحرفية، فإنّ النسب الحرفية على قسمين:
القسم الأول: النسب الحرفية التي توازي ما في الخارج من قبيل نسبة الظرفية بين النار و الموقد، التي موطنها الأصلي هو الخارج. و هذه نسميها بالنسب الأولية، حيث أنّ الذهن طفيلي فيها على الخارج، و البرهان المتقدم على أنّ مفاد الحروف هو النسب التحليلية لا النسب الواقعية و لو ذهنا، هذا منظور فيه هذا القسم، و هو النسب الأولية من قبيل (في) الموضوعة للنسبة الظرفية في قولنا: النار في الموقد. و كذلك من قبيل (عن، على، من، إلى)، و نحو ذلك من النسب التي، أصل موطنها هو الخارج، و الذهن عيال فيها على الخارج، فإنّ في مثل هذه النسب، البرهان الذي ذكرناه، لا محيص عنه، حيث أننا إذا أحضرنا في الذهن شيئين متغايرين، استحال الربط بينهما كما تقدم بالبرهان.
القسم الثاني: النسب الحرفية التي موطنها الأصلي هو الذهن، و هذه نسميها بالنسب الثانوية، فهي بحسب الحقيقة ليست متحصلة و منتزعة من الخارج، بل من نفس أفق الوجود الذهني للقضية، من قبيل النسبة الاستثنائية، و التوكيدية، و التحقيقية، و الإضرابية، و كثير من هذه النسب.
فمثلا: النسبة الإضرابية التي هي مدلول لحرف الإضراب في قولنا: جاء زيد بل عمر، فالحرف هنا يدل على النسبة الإضرابية، و هذه النسبة الإضرابية موطنها الأصلي هو الذهن، و ليس الخارج. إذ لو لم يكن ذهن و حاكم،