بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٣ - القضية الخارجية، و الذهنية
و الموقد الخارجي ظرف، و بينهما نسبة الظرفية، كذلك بين ناري الذهنية، و موقدي الذهني نسبة الظرفية. و هذا أيضا غير معقول، و غير صحيح. و ذلك لأن النار الذهنية و الموقد الذهني، صورتان ذهنيتان من مقولة الكيف النفساني، و ليس أحدهما مكانا للآخر حقيقة، فهذه الصور الذهنية كلها أعراض، فهي ليست مكانية، بل هي مجردة عن المكان. فالنسبة المكانية الواقعية بلحاظ الصور الذهنية أمر غير معقول.
الاحتمال الرابع: أن يكون بين الصورتين نسبة أخرى غير النسبة المكانية، كنسبة الاقتران الزماني، ففي زمان واحد تصورنا النار و الموقد، و لكن من المعلوم أن هذه النسبة مباينة مع النسبة المكانية الخارجية، فكيف يعقل أن تكون حاكية عنها؟.
إذن فجميع الاحتمالات باطلة، و بهذا يتبرهن أن النار و الموقد ليسا موجودين في الذهن بوجودين متغايرين- اثنين- كما هو الحال في الخارج، بل هناك وجود واحد في الذهن، و هذا الوجود الذهني الوحداني، هو وجود لماهية. و هذه الماهية إذا حلّلناها نقول: نار، و نسبة، و موقد.
فالنسبة جزء تحليلي في ماهية هذا الوجود الوحداني، لا إنّ النسبة موجودة حقيقة في أفق هذه القضية المعقولة، بحيث يوجد في الذهن ثلاث وجودات، فكما أن الحيوانية و الناطقية جزء تحليلي في ماهية وجود زيد الواحد في الخارج، كذلك النسبة جزء تحليلي لهذا الوجود الذهني الوحداني، لا جزء وجودي لهذا الوجود الذهني.
إذن فرق بين النسبة الواقعية، و النسبة التحليلية، فالمعنى الحرفي إن ادّعي أنه هو النسبة الحقيقية، بحيث أن هناك في الذهن ثلاث موجودات و واحد منها هو النسبة فهذا غير صحيح.
و لعلّ هذا الذي دفع السيد الأستاذ أن يضرب عن المسلك المشهور و ينتقل منه إلى تعبيرات التحصيص، و التضييق، و يحتمل أن يكون نظره إلى