بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١١ - العلامة الأولى التبادر
الأمر السابع علامات الحقيقة و المجاز
ذكروا ثلاث علامات للحقيقة: التبادر، و صحة الحمل، و الاطّراد.
العلامة الأولى: التبادر
قيل في تقريب كون التبادر علامة على الحقيقة: بأن انسباق معنى مخصوص عند سماع لفظ مخصوص، لا بدّ و أن ينشأ من أحد سببين: أن يكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى، أو تكون هناك قرينة خاصة أو عامة تدل على ذلك المعنى.
أما إذا لم يكن وضع و لا قرينة، فلا معنى للانسباق، لأن دلالة الألفاظ على معانيها ليست دلالة ذاتية، بل دلالتها بالجعل، و هذا الجعل عبارة عن الوضع أو القرينة. فإذا حصل التبادر من حاق اللفظ في مورد علم فيه عدم القرينة، يستكشف بالإن وجود الوضع من باب كشف العلة من وجود المعلول، حيث لا موجب لهذا الانسباق و التبادر، إلّا الوضع فيكشف عنه.
و قد اعترض على هذه العلامة بلزوم الدور، لأنّ معنى كون التبادر علامة على الحقيقة، أنّ العلم بالوضع بتوقف على التبادر، لأن العلم بذي العلامة يتوقف على حصول العلامة، فما لم تحصل العلامة لا علم بذيها. و التبادر متوقف على العلم بالوضع، لأن من كان جاهلا بالألفاظ و معانيها، لا يتبادر إلى ذهنه المعنى الحقيقي من اللفظ، فيكون هذا دورا.