بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٥ - تحقيق الكلام في الحيثية الثالثة
كلي، حيث تكون لفظة «ماء» موضوعة للسائل المراد.
الثاني: أن يكون المأخوذ فيه، مفهوم الإرادة بوجه جزئي، يعني مفهوم إرادة هذا الإنسان بالخصوص.
الثالث: أن يكون المأخوذ فيه، واقع الإرادة و وجودها الخارجي القائم في نفس المتكلم، لا مفهومها على وجه كلي، أو جزئي.
أمّا الافتراض الأول: فليس فيه محذور ثبوتي بحيث ينسبق إلى الذهن السائل المراد حينما نقول «ماء» و إنما فيه المحذور الإثباتي، لكونه بخلاف الوجدان خارجا. فإن مفهوم الإرادة لا ينسبق من الألفاظ على حد انسباقه من نفس لفظة «إرادة». فحينما يقال «إرادة» ينسبق مفهوم الإرادة، بينما إذا قيل «ماء» لا ينسبق مفهوم الإرادة زائدا على السائل المخصوص.
و أمّا الافتراض الثاني: فينحصر إبطاله أيضا بالمحذور الإثباتي، فإنّ إرادة زيد حصة من مفهوم الإرادة، فهو مفهوم جزئي، و إرادة عمر حصة من مفهوم الإرادة، فهو مفهوم جزئي، و هكذا. فيظهر وجه إبطاله بكونه بخلاف الوجدان، و ربما يعترض عليه أيضا بمحذور آخر، و هو: إنه بناء على أخذ الحصص المفهومية للإرادة، يلزم كون وضع أسماء الأجناس من الوضع العام و الموضوع له الخاص، لأن الواضع تصوّر مفهوم الإرادة، و وضع لفظة (الماء) للسائل الذي اقترن بواحد من حصص هذا المفهوم، و لكن هذا ليس محذورا قائما برأسه، إذ لا برهان على أن يكون أسماء الأجناس موضوعة بالوضع العام و الموضوع له العام، فلا يكون إشكالا واقعيا، و إنما هو إشكال جدلي.
و أما الافتراض الثالث: فبناء على مسلك التعهد، تكون الإرادة هي تمام مدلول اللفظ، لا إنها قيد في مدلول اللفظ، فهذا الافتراض صحيح لكن بتحويل القيدية إلى التمامية، بأن يقال: إنّ الإرادة هي تمام المدلول الوضعي للفظ، لأن الدلالة الوضعية بناء على مسلك التعهد، دلالة تصديقية كاشفة عن أمر واقعي قائم في نفس المتكلم، و هو الإرادة.