بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩ - المسلك الأول ١- مسلك التعهد
المسلك الأول ١- مسلك التعهد
و هو المسلك الذي اختاره السيد الأستاذ [١]- دام ظله- و جماعة من المحققين قبله، و حاصل هذا المسلك هو: إن هذا الأمر الخارجي الذي نسميه بالوضع، و الذي ببركته و بسببه صار اللفظ سببا لانتقاش المعنى، و للدلالة على المعنى، هذا الوضع، هو عبارة عن تعهد من قبل الإنسان اللغوي، بأنه متى ما قصد تفهيم المعنى الفلاني، أتى باللفظ الفلاني من أجل تفهيمه.
فالوضع: عبارة عن التعهد بقضية شرطية كلية، شرطها- هو أنه متى ما قصد تفهيم معنى الماء-، و جزاؤها، أتى بلفظ الماء من أجل تفهيم ذلك-.
و هذا التعهد شيء معقول بنفسه، لأنه تعهد بأمر اختياري لهذا الإنسان، و كل إنسان من حقه أن يتعهد بما يكون أمرا اختياريا له، فإذا تعهد الإنسان اللغوي، بأنه متى ما قصد تفهيم المعنى، أتى باللفظ الفلاني- لفظ الماء- نشأ ببركة هذا التعهد، عهد، من قبل هذا الشخص بالقضية الشرطية، و بضم أصالة وفاء العقلاء بتعهداتهم، تحصل هناك ملازمة بين اللفظ و المعنى؛ بمعنى أنه متى ما قال- ماء- نقول، إنّ هذا العاقل و فى بتعهده، لأنّ الأصل في العاقل الوفاء بتعهده، فما دام أنه تعهد بالإتيان بلفظ الماء لتفهيم المعنى الفلاني، و ما دام الأصل في العقلاء الوفاء بتعهداتهم، إذن فنستكشف أنه بإتيانه بلفظ (الماء) أنه
[١] محاضرات في أصول الفقه- فياض: ج ١ ص ٤٤.