بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١١ - المسلك الثالث- مسلك التباين
المرحلة الثالثة: نقول: إنّه يوجد ثلاث نسب في ثلاثة أوعية: نسبة النار إلى الموقد في الخارج، و النسبة الذهنية القائمة بين وجود النار و وجود الموقد في ذهن المتكلم، و النسبة الذهنية القائمة بين وجود النار و وجود الموقد في ذهن السامع.
و حينئذ نسأل: إنّ هذه النسب و العلاقات الذهنية و الخارجية، هل هي أفراد من ماهية واحدة، بحيث أن هناك ماهية واحدة محفوظة في ضمن الوجود الذهني و الخارجي، على ما هو متعارف في سائر الماهيات و المفاهيم الأخرى، من قبيل ماهية النار المحفوظة تارة في الوجود الذهني، و أخرى في الوجود الخارجي، بحيث يعقل فرض جامع نوعي ذاتي بين هذه النسب و العلاقات الذهنية و الخارجية، أو أن العلاقة الخارجية مغايرة مع العلاقة الذهنية، و العلاقة الذهنية في ذهن المتكلم مغايرة مع العلاقة الذهنية في ذهن السامع؟.
و التحقيق يتضح من خلال ثلاث كلمات:
الكلمة الأولى: إنّ تحصيل الجامع الحقيقي الذاتي بين الأفراد، يكون بالتحفظ على ما به الامتياز من المقومات الذاتية للأفراد، و بإلغاء الخصوصيات العرضية للأفراد، فحينما نستحضر زيدا، و عمروا و خالدا، و نريد أن ننتزع الجامع الذاتي فيما بينها، لا بد أن نتحفظ على المقومات الذاتية لهذه الأفراد- الحيوانية و الناطقية- و نلغي الخصوصيات العرضية مثل البياض و الطول، و القصر، و نحوها، و بهذا نحصل على الجامع الذاتي بين الأفراد.
الكلمة الثانية: إنّ كل نسبة من هذه النسب الثلاثة لها مقوماتها الذاتية المغايرة للمقومات الذاتية التي هي للنسبة الأخرى، لأنّ كل واحدة من هذه النسب طرفاها المقوّمان لها عبارة عن شخص هذا الوجود للنار، و شخص هذا الوجود للموقد. و من المعلوم أنّ شخص هذا الوجود للنار في ذهن المتكلم،