بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٢ - تحقيق الكلام في الحيثية الثانية
الواضع باللغوية، لأنه لم يأت بمئونة زائدة ليسأل عن سبب الإتيان بها.
ب- الوجه الثاني: و هو حاقّ الجواب في المقام و حاصله: إنّ البيان المذكور مبني على أن الوضع من قبيل المجعولات الاعتبارية التشريعية التي تقبل الإطلاق و التقييد، كوجوب الصلاة بعد الزوال، و عدم وجوبها قبل الزوال.
إلا أن هذا التوهم غير صحيح، و قد اتضحت عدم صحته مما تقدم في حقيقة الوضع، فقد تقدم أن حقيقة الوضع هو القرن. و القرن علة تكوينية لانتقال الذهن من أحد المقترنين إلى الآخر، و ليس علة جعلية و اعتبارية. و إذا كان الواضع يستعمل الاعتبار، إنما ذلك من باب أن الاعتبار مقدمة إعدادية لقرن اللفظ بالمعنى. فعندنا في المقام شيئان، علة و معلول: العلة هي نفس القرن في انتقال الذهن من أحد المقترنين إلى الآخر، و المعلول هو نفس الملازمة التكوينية بين تصور اللفظ و تصور المعنى. بحيث متى ما تصوّر اللفظ تصوّر المعنى، و حينئذ ما ذا يقيّد هنا؟.
أمّا نفس القرن فهو فعل خارجي تسبيبي، فالواضع إمّا أن يكرّر عملية القرن خارجا، أو يتسبب إلى القرن بالاعتبار و الوضع، و حينئذ لا معنى لتقيد هذا القرن أو إطلاقه.
و أمّا معلول هذا القرن فهو أيضا ملازمة تكوينية قهرية قائمة بين اللفظ و المعنى، و لا يمكن بعد هذا فرض الملازمة في حال دون حال، لأن ذلك تفكيك بين المعلول و العلة. و هو خلف القرن لأن القرن يوجب تكوينا الملازمة في عالم التصور بين اللفظ و المعنى.
إذن فالتقييد في المقام غير معقول، لا في نفس القرن، و لا فيما ينشأ من القرن من الملازمة التكوينية بين تصور اللفظ و تصور المعنى.
نعم الشيء الممكن في المقام هو أن يقيّد أحد طرفي الاقتران. بأن يقرن لفظة (زيد) المنصوبة بالمعنى الفلاني، و لكن هذا بحسب الحقيقة ليس تقييدا