بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - المسلك الثالث- مسلك التباين
الذاتية للفرد الآخر، و للنسبة الأخرى، فبقطع النظر عن الوجود، هو فاقد لمقوماته الذاتية، فليس له تقرر ماهوي، و هذا بخلاف مفهوم النار و الإنسان، فإن المقومات الذاتية لهذه النار، أو لهذا الإنسان- هو الحيوانية و الناطقية- فبقطع النظر عن وجودها يمكن فرض حيوان ناطق، ثم يحكم عليه بعد هذا بأنه موجود أو غير موجود، فالمقومات الذاتية للمفهوم الاسمي، مقومات مفهومية، و لهذا كان لها تقرر مفهومي في مرتبة سابقة على الوجود. و أمّا المقومات الذاتية لشخص النسبة هو شخص وجود طرفيها، فقبل وجود الطرفين لا ماهية أصلا لا إنه لا وجود
و هذا معنى من المعاني للقول المعروف: بأن المعاني الحرفية إيجادية، و المعاني الاسمية إخطارية.
فالمعاني الاسمية إخطارية باعتبار أنها مفاهيم، مقوماتها الذاتية مفهومية، بحيث يمكن انحفاظها و أخذها موضوعا للقضية قبل أن يحكم عليها بالوجود أو بالعدم.
و أمّا أشخاص النسب- المعاني الحرفية- فمقوماتها هي أشخاص وجودات أطرافها، فبقطع النظر عن هذه المقومات، لا ذات أصلا، لأن الذات إنما تنحفظ بمقوماتها، فبقطع النظر عن عالم الوجود الذهني، و عن مرتبة الوجود الاستعمالي لا ذات أصلا، لا أن الذات محفوظة بمقوماتها، لكنها غير موجودة.
المرحلة الخامسة: و هي آخر هذه المراحل، و هي أيضا من فروع المرحلة الثالثة، حيث تقدم البرهان على عدم إمكان انتزاع الجامع الذاتي بين هذه النسب، و حاصل ذلك، أنه يظهر فرق آخر بين المعاني الاسمية و الحرفية، فحينما أتصور النار، و التفت إليها بقيد وجودها الذهني، بما هي موجودة في ذهني، تكون نسبتها إلى النار الخارجية، نسبة الجزئي إلى الجزئي، و نسبة المماثل إلى المماثل، لأن هذا فرد ذهني و ذاك فرد خارجي. لكن إذا التفت إلى النار في ذهني، بقطع النظر عن قيد وجودها في ذهني. فالنسبة هي نسبة