بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩ - الوجه الثالث
اعتبارية لتفهيم المعنى، و حينئذ فالوضع عبارة عن اعتبار اللفظ أداة لتفهيم المعنى.
و هذا الوجه يظهر بطلانه ممّا ذكرنا، فإنّ أصحاب مسلك الاعتبار لم يتكلموا في أصل الإشكال، و هو أنه كيف حصلت هذه السببية بين اللفظ و المعنى بالاعتبار، مع أن هذه لا تحصل بين شيئين بمجرد الاعتبار، فإنه بمجرد اعتبار كون الماء نارا، لا تحصل حينئذ السببية بين الماء و النار، فكان الواجب أن يبينوا كيفية حصول السببية بين اللفظ و المعنى بالاعتبار، سواء أ كان المعتبر هو وضع اللفظ على المعنى، كما هو مقتضى الوجه الأول للتصوير، أو كان المعتبر هو كون اللفظ عين المعنى، أو وجودا له كما هو مقتضى الوجه الثاني للتصوير، أو كان المعتبر هو كون اللفظ أداة لتفهيم المعنى كما هو مقتضى الوجه الثالث للتصوير.
و لكنهم تركوا هذا، و صاروا في مقام تصوير بيان ما هو المعتبر، و أنه هل هو وضع اللفظ على المعنى، أو كون اللفظ وجودا للمعنى، أو كون اللفظ أداة لتفهيم المعنى؟ و هذا الكلام لا معنى له في كلامنا.
إذن فمسلك الاعتبار قاصر عن تصوير حقيقة الوضع كمسلك التعهد.