بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٣ - الاحتمال الثاني
فهذه الدعوى ساقطة كالدعوى الثانية، و عليه: فيتعين ما ذهب إليه المشهور من أن الهيئة التركيبية موضوعة لإفادة النسبة التامة التصادقية بالمعنى الذي شرحناه سابقا.
الاحتمال الثاني:
بعد أن وضع كل من مواد المفردات و هيئاتها، و الهيئة التركيبية لمعناه، يقال: بأن المجموع المركب من هذه الأنواع الثلاثة هل له وضع زائد وراء تلك الأوضاع، أو ليس له وضع زائد؟.
المعروف إنّه ليس للمجموع المركب وضع آخر وراء تلك الأوضاع.
و قد يبرهن على ذلك تارة، بأنه لو كان هناك وضع زائد، للزم الانتقال إلى المعنى مرتين، بحيث يكون هناك دالان على المعنى، و أحد الدالين هو الإجزاء بوجوداتها التفصيلية، و الدال الآخر هو المجموع المركب، و حينئذ قولنا «زيد عالم» يكون دالا مرتين على معناه، فيلزم الانتقال إلى المعنى مرتين، و الحال أنّ الذهن لا ينتقل إلى المعنى مرتين بل مرة واحدة، كما لو سمعنا «زيد عالم» من شخص واحد.
و يبرهن أخرى على نفي الوضع الزائد باللغوية، لأن المقصود من الكلام هو إفادة المعنى الجملي، و إفادة هذا المعنى قد تمت بأوضاع أجزاء المركب كل لمعناه، و عليه فيكون الوضع الثاني لغوا في المقام.
و التحقيق في المقام هو: إنّ المعنى الجملي تارة يكون سنخ معنى قابلا لأن يفاد بنحو تعدد الدال و المدلول كما في قولنا «زيد عالم» المنحل إلى ثلاثة أجزاء: موضوع و محمول و نسبة. و كل منها قابل لأن يدل عليه بدال مستقل.
فلفظة (زيد) تدل على الموضوع، و لفظة (عالم) تدل على المحمول. و هيئة الجملة تدل على النسبة التامة، و أخرى يكون المعنى الجملي سنخ معنى لا يعقل إفادته بنحو تعدد الدال و المدلول. بأن كان بعض أجزاء هذا المعنى لا يفاد بدال مستقل، كما في قولنا «النار في الموقد» المنحل إلى ثلاثة أجزاء: